السيد محمد الصدر

88

ما وراء الفقه

شركة أو دائرة حكومية . وإن كنت أعلم أنها ستكون فكرة نشازا في السوق الحاضرة ، إلَّا أنّه من الناحية النظرية لا مانع منها . وكما يمكن أن نحصل على نتيجة التظهير وهي إقامة الدليل على رصا صاحب الحساب وتنفيذه للمعاملة ، بالتظهير نفسه ، كذلك يمكن أن نحصل عليها بطرق أخرى كالتوقيع في وجه الشيك أو غير ذلك . ويكفي أن نلتفت بهذا الصدد إلى أن المصرف لا يسلَّم مبلغ الشيك ولو أخذ الإذن أو الطلب من صاحب الحساب مشافهة إلَّا أن يتم تظهير الشيك . مع العلم أن الكلام منه لا يقتصر في الدلالة عن توقيعه نفسه في إنجاز المطلوب . والظاهر أنه لا يمكن السحب من الحساب الجاري إلَّا بشيك حتى من قبل الفرد نفسه صاحب الحساب ، بأن يكون هو العميل و ( المستفيد ) نفسه . وكذلك فإن شكل الشيك وحكم تسطيره وغير ذلك ، من الأحكام المتفق عليها كواقع معاش ، يمكن تغييره نظريا . ولا يبعد أن تكون بعض التغييرات أشد ضمانا من الحال الموجودة لو دقق الإنسان في تفكيره . كما أن بعض الشرائط التي اعتبروها في الشيكات لا دخل لها أصلا من الناحية الاقتصادية ولا من الناحية الشكلية ، أو الاستيثاق من الأمر . كاشتراط نظافة الورقة من الحبر وغيره من الأوساخ وكونه غير ممزق إطلاقا أو أنه يجب إسقاطه بعد تاريخ معين . إلَّا أن يكون المراد انتهاء الحساب الجاري نفسه . والشيك كأي شيء آخر يمكن بيعه وشراؤه ، إما بقيمته أو أقل ، فيما إذا كان للمشتري مصلحة في ذلك . وقد يمكن بيعه بأكثر مع بعض المصالح للبائع أو المشتري . وإن لم يحدث عمليا ذلك على الظاهر . والشيك الذي يمكن بيعه ليس هو الورقة الخام وإنما هو الورقة الموقعة لأمر شخص معين لشخص آخر هو المستفيد ، فبدلا من أن يكون المستفيد هو البائع سيكون هو المشتري . ولا حاجة إلى شطبه وتغييره بعد كونه جامعا للشروط ، فيمكن السحب به ودفعه إلى الآخر .