السيد محمد الصدر
89
ما وراء الفقه
نعم ، لو كان الشيك لأجل التسجيل في الحساب ، كالمسطر ، ولم يمكن سحبه نقدا ، احتاج بيعه إلى عمل إضافي لكي يسجّل في حساب المشتري بدلا من حساب البائع . فهذه هي أهم أحكام الشيك مما هو المهم فقهيا . وتبقى سائر التفاصيل على كثرتها أمور غير مربوطة بغير المصرف نفسه ، وليس لها أي أثر فقهي . وتعليقنا على ذلك بعدة أمور : الأمر الأول : سبق أن تكلمنا عن الجهة الأهم فقهيا من الشيكات ، وهي حجيتها الشرعية بصفتها أوراقا مالية شأنها في ذلك شأن الأوراق النقدية في حدود استعمالاتها . كل ما في الأمر أننا هناك تكلمنا حول ذلك بغض النظر عن بعض نقاط الضعف التي ذكرناها في فصل سابق . وهذا ما يجب أن تأخذه بنظر الاعتبار الآن أيضا . وإذا تمت حجّيته بصفته ورقة مالية ، أمكن تنفيذ أية معاملة به مما تنفذه المصارف عادة به . وخاصة بعد أن عرفنا أيضا أن الإيداعات لا تعني زوال ملكية المالك ، بل تبقى المالية الكلية المدلولة عليها بالقوائم والشيكات والسندات وغيرها ، مملوكة للفرد يمكنه استعمالها بأي شكل . وأما تنفيذ المعاملات بها بمقدار أوسع مما تفعله المصارف ، فهو من الناحية النظرية ممكن ، ما دام الشيك جامعا للشرائط لديهم ، وخاصة الشرائط الرئيسية ( وهي التي تؤثر في الضرر الاقتصادي عند زوالها ) إلَّا أن ذلك متعذر عمليا ، لأن التعامل بها محدود في حدود المصارف ولا مجال لها بغض النظر عنها . نعم ، يمكن إصدار قانون يوسع مفهوم الشيكات من هذه الناحية أو من أية ناحية أخرى قد تكون منظورة . فقد تصبح عندئذ نافذة فقهيا أيضا . إلَّا أن هذا غير موجود من الناحية العملية .