السيد محمد الصدر
81
ما وراء الفقه
الملاحظة السادسة : سمعنا تقسيم الحساب الجاري إلى مقيم وغير مقيم ، نسبة إلى من فتح الاعتماد له . فإنه قد يكون مقيما في البلد ، وقد لا يكون . وهذا بمجرده لا يشكل فرقا من الناحية الفقهية . وأما تحويل ذلك على مصرف خارجي مراسل ، فسيأتي هذا عند الحديث عن الاعتماد المستندي . الملاحظة السابعة : لو كان المصرف شخصيا أو شركة مساهمة من عدة أفراد ، فقد يقال : إن الفائدة المستوفاة على الاعتماد المكشوف ليس ربويا ، لعدة أسباب مجتمعة : أولا : إن التوقيع على الفائدة قبل القبض . وقلنا إن الفرد لا يملك هذا المال إلَّا بالقبض . ثانيا : أن القرض مشروط فقهيا بالقبض في المجلس ، ولم يحصل ذلك ، إذن فعقد القرض غير موجود على الإطلاق لتكون الفائدة ربوية . ثالثا : أنه لو سحب من الحساب المكشوف وتصرف فيه كان مديونا للمصرف ، بضمان الغرامة لا بالقرض ، وفي مثل ذلك ، وإن لم تكن هذه الزيادة مشروعة للمصرف ، إلَّا أنها ليست ربوية على أي حال . ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن ما قلناه من عدم ملكية الحساب المكشوف للفرد الذي أصدر له الاعتماد ، إنما هو في المصارف التي تكون أموالها مجهولة المالك . وأما المصارف الشخصية التي حررنا الحديث عنها في هذه الملاحظة فيمكن أن يكون قرضا مملوكا بغض النظر عن فائدته ، لأنه مشمول للفكرة الفقهية السابقة ، وهو أنه يمثل مالية كلية مدلول عليها بدال معين وهو ورقة الاعتماد ، وصادرة بإذن مالك المال وهو صاحب المصرف أو من يخوله فعلا . ومن هنا يكون قرضا ويكون تسجيل ورقة الاعتماد فوريا بمنزلة القبض في المجلس . ولكنه إذا كان ربويا كان باطلا والفائدة عليه محرّمة .