السيد محمد الصدر

80

ما وراء الفقه

الحساب الجاري : بعد استحصال توقيع العميل على استمارة عقد الحساب الجاري المكشوف بمبلغ يعادل مبلغ الاعتماد المخصص مضافا إليه 20 بالنسبة لجميع أنواع الاعتمادات المكشوفة . وهذا يعني أن المصرف يأخذ توقيع العميل على أنه مديون للمصرف بألف ومئتين مثلا . ولكن الاعتماد هو ألف دينار فقط . وتكون المائتين ربحا خالصا للمصرف . ويمكن القول في حدود نوع المصارف التي نتكلم عنها ، والتي تتصف موجوداتها في الغالب ، بكونها أموالا مجهولة المالك من الناحية الفقهية ، بأن هذه النسبة من الربح ليست من الفائدة الربوية فقهيا . بدليل فقهي قد يفهمه الفقيه من مجموع ما قلناه . الملاحظة الخامسة : لا يفرق من الناحية الفقهية ، في الحساب المكشوف بين كون جميعه مكشوفا أو بعضه . أو أن يكون للفرد حسابان جاريان في مصرف واحد أحدهما دائن والآخر مكشوف . إذ - على أي حال - يكون لكل منها حكمه الفقهي الذي عرفنا . فبمقدار ما هو مودع في المصرف قبلا ، يشمله حكم الملكية ، وبمقدار ما هو مكشوف يشمله حكمه . نعم ، لو أدى الفرد إلى المصرف بعض أو كل حسابه المكشوف ، وكان لا زال التعامل عليه قائما ، أو مدته غير منتهية ، كان ما يوجده الفرد من المعاملات على ما أباه بعد أدائه صحيحا وتترتب عليه الملكية . إلَّا أن هذا فيه نقطة ضعف مصرفية ، وهو أن ما يؤديه يعتبر ملكا للمصرف وليس للمدين ليكون متداولا في المعاملات والمصرف لا يزال يعتبر ما يملكه الفرد هو حسابه المكشوف دون غيره إن بقي منه شيء . نعم ، لو كان قد دفع أكثر مما استوفى من حسابه المكشوف ، فلا إشكال مصرفيا ولا فقهيا ، على ما قلناه ، بأنه يعامله معاملة المال المملوك .