السيد محمد الصدر

79

ما وراء الفقه

فيما ناقشناه من وجود الشخصية المعنوية في فصل سابق . الملاحظة الثانية : يترتب على ذلك أن الحساب إنما تتم ملكيته مع القبض الأمر الذي ينتج عدم إمكان المعاملة عليه بين الناس . لأن المشتري مثلا لا يملكه قبل قبضه ليجعله ثمنا لأي شيء . نعم لو قبض هو المال قبضا شرعيا ودفعه إلى البائع فلا إشكال . وأما لو أعطى البائع شيكا على المصرف ليقبض . فإذا تم القبض لم يكن هذا المال المقبوض ثمنا للعروض ، بل من قبيل المال المجهول المالك المستقل عن ملك المعاملة . نعم له أي البائع أن يقبض هذا قبضا شرعيا ، ثم يبرئ ذمة المشتري بصفته قد قبض مقدار دينه . كما أن للمشتري أن يشترط عليه في المعاملة الإبراء عند حصول القبض . ولو كان هذا الأمر متعارفا ومفروضا ، كان بمنزلة الشرط ، فلا يجب على المشتري تكرار الدفع . الملاحظة الثالثة : أن الحساب الجاري المكشوف بصفته غير مملوك لا يترتب عليه أثر أو حكم الإيداع بما فيه الحساب الجاري الدائن الذي عرفنا تفاصيله قبل قليل . فالدفع من الحساب المكشوف لا يبرأ الذمة من الدين ولا من الحقوق الشرعية ، ولا يوجب الاستطاعة للحج ، ولا ينتقل إلى الورثة . ولا غير ذلك من الآثار . وأما إذا تم قبضه قبضا شرعيا ، فهو يصبح ملكا ، وتترتب عليه الأحكام الملكية ، إلَّا أنه يخرج عن كونه حسابا جاريا مكشوفا . كما هو واضح . ويمكن التلخيص بأن ما يترتب عليه الأثر من حساب المصرف هو الإيداع ، والحساب المكشوف ليس إيداعا ، كما هو معلوم أيضا . وإنما هو اعتماد بمبادرة من المصرف نفسه . الملاحظة الرابعة : قيل في بعض المصادر « 1 » أنه إنما يتم اعتماد

--> « 1 » دليل المعاملات المصرفية : ج 1 ص 42 .