السيد محمد الصدر
74
ما وراء الفقه
طريق الأوراق المالية والقوائم ( البطاقات ) الموجودة في المصرف . وقلنا في ما سبق أن هذه القوائم تدل على ملكية المالية بمعناها العام وانتسابها إلى فرد معين بصفته مالكا ، إذن فالأموال المودعة لم تضع وإنما بقي لها وجود عرفي أولا ودليل مادي ثانيا وهذا يكفي في الملكية . وإذا بقيت الملكية أمكن أن تجتمع شرائط الخمس فيكون دفعه واجبا . وبذلك يمكن أن يجاب على الحالات السابقة فلو أودع أمواله التجارية أو أمواله الشخصية وجب الخمس عند شرائط وجوبه اعتياديا ولم يكن الإيداع شكلا من أشكال التهرب عن دفع هذه الفريضة الدينية ومن هنا لم يكن الإيداع حراما لأنه ليس مقدمة للحرام وإنما الحرام عدم دفع الخمس مع استحقاقه لشرائطه سواء كان من الأموال المودعة في المصارف أو غيرها . ولا يختلف في ذلك الودائع الثابتة والتوفير والحساب الجاري الدائن من حيث أنها جميعا تشترك في حصول الإيداع الفعلي للأموال المملوكة « 1 » بخلاف الحساب الجاري المكشوف حيث عرفنا أنه لا يصبح مملوكا قبل قبضه الأمر الذي ينتج أن القرار المصرفي باعتماد الحساب إذا كان صادرا ولم يكن مسحوبا لم يجب فيه الخمس لعدم تحقق الملكية الشرعية له أساسا . ومما يترتب على ما قلناه أن الإيداع المصرفي لا يغير العناوين الشرعية للأموال وإن كان يترتب عليه زوال ذاتها وشخصيتها إلا أن العنوان كما هو متعلق بالشخص كذلك هو متعلق بالمالية وقد عرفنا أن المالية في المصرف محفوظة فبعد زوال شخصيتها بالإيداع تبقى هناك مالية كلية معنونة بالعناوين الشرعية الاعتيادية كحق السادة وحق الإمام ورد المظالم والكفارات وأجور العبادات وغير ذلك . نعم لا يتعين بالقبض عند السحب واحد منها إلَّا إذا كان هو المودع
--> « 1 » لا يفرق في ذلك بين أن تكون مودعة طيلة العام أو بعضا منه ، بشرط أن تكون مسحوبة مع القصد . أما الإيداع فلا يحتاج إلى قصد ، بل تبقى المالية الكلية مقترنة بعنوانها السابق .