السيد محمد الصدر

73

ما وراء الفقه

يجوز إيداع المال في المصرف لأن فيه تفويتا لاستحقاق الخمس كما لا يجوز إيداع مقدار الخمس المعزول في المصرف لا في حساب الدافع ولا في حساب المستحق لأنه ليس قبضا شرعيا فهل الأمر كذلك أو لا ؟ وما يمكن أن يقال في الاستدلال على صحة كل هذه الوجوه مصرفيا عدة وجوه نذكر أهمها : الوجه الأول : أن الفرد وإن أودع ماله في المصرف إلَّا أنه لم يضيّع وذلك لاشتغال ذمة المصرف به بأحد أشكال التكييف السابقة وخاصة على ما هو المشهور من كونه قرضا . ويترتب على ذلك السؤال عن وجوب الخمس في المال الموجود في ذمة المدين فإن قلنا بوجوبه وجب هنا أيضا إلَّا أن الصحيح هو التفصيل بينهما إذا كان الدين حالا أو غير حال فيجب الخمس في الأول دون الثاني . إلَّا أن هذا الوجه لا يخلو من مناقشة لأنه يتوقف على أن يكون للمصرف ذمة يتعامل بها مع الناس وهذا يتوقف على وجود الشخصية المعنوية للمصرف وقد سبق أن بحثنا ذلك في الفصل السابق . الوجه الثاني : أن الفرد وإن أودع أمواله في المصرف إلَّا أن العرف يرى أنه لا زال مالكا لها ولم تنقص ماليته في شيء والدليل على ذلك عرفا أنه يستطيع أن يسحب منها متى شاء وإذا كان مالكا لتلك الأموال واجتمع فيها شرائط الخمس وجب دفعه . إلَّا أن هذا الوجه قابل للمناقشة أيضا لأن العرف وإن كان يرى ملكية الفرد لودائعه المصرفية ، إلَّا أن حجية هذا الرأي العرفي متفرع على حجة السيرة التي قلنا في مثلها قبل ذلك ان كل سيرة متأخرة عن صدر الإسلام لا تكون حجة . الوجه الثالث : أن أموال الفرد المودع وإن اختلطت بسائر أموال المصرف إلَّا أن عليها الدليل المحدد لها والدال على صحتها وذلك عن