السيد محمد الصدر
55
ما وراء الفقه
ويتفقان على إيجاد المعاملة بلا شك ، وهو المسمى بالمقاولة في لغة الفقهاء . فنقول هنا فقهيا : إن هذا الحديث كاف في صدق العقد . ولا دليل على أكثر من ذلك . إذ يصدق عليه أنه * ( ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) ) * و * ( ( أَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ ) ) * وغير ذلك من العموميات . وأما الدليل على لزوم العقد الذي تعبد الفقهاء بلزومه ، فالأمر المهم منه هو الإجماع والخبر المعتبر القائل : إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام . أما الإجماع ، فهو أولا : لم يثبت وجوده أساسا ، وإن ثبتت الشهرة بالتأكيد . وثانيا : ان القدر المتيقن منه هو حصول اللفظ أيا كان دون العقد ( الرسمي ) الذي اشترطوه . ومن المعلوم في القواعد أن الإجماع لا يكون حجة أكثر من القدر المتيقن . وأما الخبر المعتبر ، فمن الواضح أن ( المقاولة ) أيضا هي من نوع الكلام ، وهو يصدق عليها بلا حاجة إلى ما هو أكثر من ذلك . المستوي الثاني : أنه يمكن أن يقال إن التعاطي من طرف واحد متحقق فعلا . فإنه كما يحدث في دفع الثمن نقدا كذلك يحدث في دفع الورق المالي كالشيك . وكذلك يحدث في صورة أخرى هي المهم في هذا المستوي وهو أن موظفو المصرف يسجلون الرقم الجديد في حساب البائع . فهنا يمكن أن يعتبر هذا التسجيل من قبيل التعاطي من أحد الطرفين وأن الموظفين يعملون ذلك بالوكالة أو الإذن من قبل البائع . فإذا تم ذلك تم التعاطي لا محالة . وهو كاف في حصول المعاطاة . المستوي الثالث : اننا لو تنزلنا عن المستويين السابقين لم يحصل البيع لعدم العقد والمعاطاة معا ، ولكن يمكن القول : إنه لا ضرورة إلى حصول البيع ، بل يكفي حصول ( الإباحة ) وذلك أن يحصل من البائع دلالة حالية أو