السيد محمد الصدر

28

ما وراء الفقه

وقد يقال : إنه من قبيل ما يسمى فقهيا بالعارية ويسمى عرفا بالاستعارة . وهي مما يجوز التصرف فيه بالعين في الزمان المحدد لها . إلا أن هذا غير صحيح . لأن التصرف بالعين لا يعني جواز بيعها وتبديلها ، بل التصرف بها حال وجودها ، وأما أمثال هذه التصرفات فهي غير مندرجة في العارية . ولذا لا تصح العارية فيما يكون استهلاكه بإتلافه كالطعام إذ معه لا يمكن إرجاع العين . وبتعبير آخر : تشترك الوديعة والعارية بوجود حفظ العين إجمالا وإرجاعها ، أو قل : حرمة إتلافها . وليس هذا مفروضا في المال المودع في المصرف . كما يشتركان بحفظ ملكيتها إلى صاحبها فلا يكون المصرف مالكا للودائع وهذا على خلاف المقصود حتما في المعاملات المصرفية . كل ما في الأمر أنه يملكها مع ضمان بدلها كالدين تاما . فلا تكون وديعة ولا عارية . ثالثا : الجعالة التي فرضناها ، والتي أكد عليها بعض أساتذتنا في عدة تكييفات فقهية ، ليس لها أثر أصلا . لأن المعاملة - أية معاملة - إنما تصح مع قصدها وبيانها باللفظ ، الذي هو العقد أو الفعل الذي هو المعاطاة . ومن الواضح أنهم لم يقصدوا الجعالة بأي شكل من الأشكال . رابعا : أن هذا الأسلوب لو تم ، وغضضنا النظر عما سبق ، فإنه يصحح الفائدة التي يدفعها المصرف إلى المودعين ، وأما تلك التي يأخذها من المستلفين ، فتبقى خارجة عن هذا الأسلوب . إلَّا أن نقول في هذه الفوائد أيضا بنفس الأسلوب : إن الإسلاف والاستلاف ليسا بمعنى القرض لتكون الفائدة عليهما ربوية محرمة . غير أنه يرد عليه مثل الإيراد الأول السابق ، وهو أن الاسم وإن كان استلافا إلَّا أنه أدانه للمصرف ، يكون فيها المصرف دائنا هذه المرة والمستلفين مدينين . كما يرد عليه مثل الإيراد الثاني وهو أن السلف في الفقه ، هو البيع مع