السيد محمد الصدر
29
ما وراء الفقه
دفع الثمن وتأجيل المثمن . وهو مما لا ينطبق على المورد ليكون له حكمه . الأسلوب الثالث : ما ذكره بعض أساتذتنا « 1 » من أن الفائدة إن كانت على المال المقترض كانت حراما إلَّا أننا نعتبرها في هذا الأسلوب من التكييف على الإقراض كعملية اختيارية يقوم بها المالك . أقول : وهذا المعنى يشمل كلا شكلي التعامل ، أعني سواء كان المصرف مدينا ، في صورة الودائع ، أو دائنا في صورة السلف . واعترض عليه باعتراضين بتقريب منا : الأول : يشبه ما قلناه ( أولا ) عن الأسلوب الثاني ، وهو أننا يجب أن يكون تابعين لقصد المتعاملين ، ولا نحمل عليهم ما لا يقصدون . ومن الأكيد عقلائيا ومصرفيا أن الفوائد : مال مدفوع بإزاء المال المقترض لا بإزاء عملية الاقتراض . الثاني : ان المال المدفوع كأجرة أو كجعالة على عملية القرض ، غير صحيح فقهيا . لأن ما يكون قابلا لذلك إنما هو العمل الذي له مالية عقلائية . والإقراض ليس له مالية زائدة عقلانيا على المال المقترض نفسه . وهذا الاعتراض لا يخلو من مناقشة على أي حال ، لأن الإقراض من قبيل قضاء الحاجة والسعي في مصلحة الفرد ، فإن لم يقصد بها المجانية ، استحق عليها الأجرة كائنة ما كانت . فالصحيح في الجواب هو الوجه الأول من حيث أنهم لم يقصدوا الجعالة ولا جعل الفائدة على عملية الإقراض . الأسلوب الرابع : ما ذكره قدس سره أيضا « 2 » من إمكان تحويل معاملة القرض إلى بيع بإيضاح منا : فبدلا من أن نعتبر الإيداع والتسليف قرضا ، يمكن أن نعتبره بيعا للنقد
--> « 1 » البنك اللاربوي ، ص 164 ، وما بعدها . « 2 » نفس المصدر : ص 173 .