السيد محمد الصدر

27

ما وراء الفقه

لفرد أو عدة أفراد من الأشخاص ( الحقيقيين ) ، فإنه عندئذ يكون تعاملا بالربا حقيقة وهو حرام . ما لم نضع له بعض التكييفات التي نسمعها في الأساليب الآتية . الأسلوب الثاني : إن الدفع إلى المصرف إن كان من قبيل الإقراض ، كانت الفائدة عليه محرمة . ولكنهم يسمونه إيداعا والإيداع لا يندرج ضمن حكم الربا ، فمن الممكن القول عندئذ أن المودع بصفته قد أفاد المصرف بإيداعه هذا فإنه يجعل له بإزائه مالا ، وكلما استمر الإيداع ، مع أنه يستطيع سحبه كان مستحقا لمال آخر . وهذا المال يمكن أن نعتبره تبرعا من المصرف للمودعين ، أو نتيجة ( جعالة ) يعني أن يقول المصرف بلسان حاله : من أودع عندي مالا فله كذا من العطاء . وعندئذ لا يفرق أن يكون العطاء بنسبة مئوية أو عطاء محددا ، لا يفرق ذلك من الناحية الفقهية . وهذا يشمل كل أنواع الإيداع في المصارف ذات الفائدة ، وهي الودائع الثابتة والتوفير ، وأما الحساب الجاري ، فهي ودائع ليس عليها فوائد فهي جائزة بالأصل من هذه الناحية فقهيا ، ولا نحتاج إلى هذا التخريج . إلَّا أن هذا غير تام لعدة وجوه : أولا : ان الإيداع وإن سموه إيداعا ، إلَّا أن النية الأساسية فيه هي الإدانة للمصرف فيصبح المودع دائنا والمصرف مدينا . إلَّا أن نريد من الدين مطلق شغل الذمة . وهذا من نتائج ما قلناه من إجمال أو ضعف التكييف الفقهي عندهم . وإذا كان دينا أو قرضا ، كانت الفائدة عليه محرمة . ثانيا : أنه ليس إيداعا بالمعنى الفقهي فإن من أحكام الوديعة المحافظة على ذات المال . والمفروض أنه يكون للمصرف جواز التصرف في المال وتبديل عينه مع ضمان بدله .