السيد محمد الصدر

22

ما وراء الفقه

وهذا النفور صحيح في الجملة ، إلَّا أنه لا يكون دليلا على البطلان لعدة جهات : أولا : أنه إنما يكون حجة ، لو استطعنا أن نضمن وجوده في زمن المعصومين عليهم السلام ، لكي نضمن إمضاءه من قبلهم . وهذا متعذر ، لعدم توفر هذه المعاملات يومئذ إطلاقا ولم تكن تخطر على بال أحد مهما كانت صفته . ثانيا : أنه ربما كان مبتنيا على نحو من الاحتياط ، لا على نحو الجزم بالبطلان . ثالثا : أنه ربما كان مبتنيا على فتاوى بعض العلماء الناتجة من دليل قابل للمناقشة كالدليل الأول السابق والثالث الآتي : وحيث يثبت عدم صحتهما ، تكون هذه الفتوى مما لا دليل عليها ، فيكون الارتكاز الناتج منها مما لا دليل على صحته . الدليل الثالث : ان المعاملات عموما بل الحقائق أيّا كانت تحتاج في إثبات صحتها وصدقها إلى الدليل وما لا دليل عليه فهو غير صحيح . وهذه المعاملات الجديدة مما لا دليل على صحتها فتكون باطلة . إلَّا أن هنا فرع ما سنقوله في المستوي الثاني . إذ لو استطعنا هناك أن نقيم دليلا على الصحة ، فهو المطلوب . وإلَّا كان هذا الدليل صحيحا . لأن مجرد عدم الدليل على البطلان لا يكفي دليلا على الصحة ، ما لم تثبت الصحة بدليل مستقل . المستوي الثاني : فيما يمكن أن يكون دليلا على صحة المعاملات الجديدة وهي عدة أدلة نذكر أهمّها : الدليل الأول : قوله تعالى * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * ) * والمعاملة أيا كانت حاصلة بالتراضي وقناعة الطرفين على أي حال . وهذا وحده كاف في الصحة .