السيد محمد الصدر

18

ما وراء الفقه

النقطة السابعة : قيام أغلب بل كل معاملات المصرف كمصرف ، على شكل جديد لم يكن فيما سبق ، أي في العصور المتقدمة كصدر الإسلام وما بعده . الأمر الذي يجعل إقرار هذه المعاملات وصحتها شرعا ليس بذلك الوضوح . فهل تستطيع أن تقول : إن كل معاملة مستحدثة مهما كان مضمونها صحيحة شرعا ما دامت غير مخالفة لما هو ثابت فقهيا وشرعا . أو أننا نحتاج في صحة المعاملة على أنها كانت موجودة فعلا فيما سبق . أو أننا نحتاج في التصحيح إلى إرجاع المعاملات الجديدة إلى بعض المعاملات القديمة ، بشكل من أشكال التكييف الفقهي ، كما حاول بعض أساتذتنا أن يفعل ، وهو الأسلوب المشهور بين الفقهاء المتأخرين حين يريدون أن ينظروا في صحة المعاملات المصرفية . فإن صح لهم طريق ما في تكييف المعاملة أفتوا بصحتها وإلَّا أفتوا ببطلانها . إلَّا أنه تقف دون ذلك عقبة مهمة ، وهو أن التكييف يلزم أن يكون موافقا أو غير مخالف على الأقل مع مقاصد المتعاملين فعلا في أمثال هذه المعاملات . وأما إذا كان حفظ التكييف تحميلا عليهم ، بما لا يفهمون ولا يقصدون ، كان في نفسه صحيحا ، إلَّا أنه غير منطبق على الواقع بحال . وهذا إشكال سار في الأغلب مما قاله الفقهاء في هذا الصدد ، بما فيهم سيدنا الأستاذ وبعض أساتذتنا . وقد التفت بعض أساتذتنا إلى ذلك في بعض الموارد فاشترط في صحة المعاملة أن يقصد المتعامل هذا الشكل الذي يراه الفقيه في التكييف الفقهي ، وليس القصد الاقتصادي العام في المصرف ، لتصح المعاملة . وبهذا المنحى الفقهي تكون هذه النقطة السابعة من نقاط الضعف مندرجة في النقطة التي قبلها . لأن المعاملات الجديدة تكون متوقفة على