السيد محمد الصدر
13
ما وراء الفقه
الاقتصادية أو السياسية الاقتصادية ، فإنها تمر وترى النور والتطبيق عن طريق المصارف نفسها . وتبدأ الفائدة الأولى أو البدائية لو صح التعبير من المصارف ، من عدم إمكان حفظ الأموال في المنازل والمؤسسات عادة لاحتمال سرقتها أو احتراقها أو إصابتها بأي حادث آخر . فتقوم المصارف بحفظها عن أصحابها مهما زادت كميتها واتسع نطاقها . مضافا إلى جانب آخر لا يقل أهمية ، وكان يأخذه الأقدمون بنظر الاعتبار كثيرا ، وهو أن السفر بالأموال يجعلها عرضة للتلف أكثر بكثير من حالة حفظها في مظانها الأصلية . وهذا المعنى وإن تضاءل إلى حد كبير في العصور المتأخرة ، إلَّا أن هذا لا يعني انعدام الاحتمال بالمرة ، إذ لا شك أن المال قد خرج من محل حفظه ، والطامعون بالمال كثيرون لو علموا به ، وهم على استعداد في سبيل الحصول عليه أن يعملوا كل شيء . وهنا تأتي فائدة المصارف ، حيث استطاعت أن تقضي على هذه الظاهرة تماما إلَّا في الأموال البسيطة نسبيا . وأما الأموال المهمة فيتم تحويلها مصرفيا دائما . ولا يتم السفر بها بأي حال من الأحوال . والفائدة الثالثة : التي تندرج في هذا الصدد هي صعوبة عد الأموال مع كثرتها ، كالمليون والأكثر والأقل من العملات ، فإن هذا خارج عن الطاقة البشرية أحيانا ويحتاج إلى زمان طويل ، بينما توفر المصارف دفع الثمن بدون كل هذا التكلف ، لأنها إنما تتصرف غالبا بالأرقام المكتوبة في الأوراق وليس بالعملات نفسها إلَّا قليلا . والفائدة الرابعة : التي يراها الرأي العام للمصارف ، هي الفائدة الربوية ، وهي مضمونة لكل من المصرف نفسه وللمودعين فيه ، بل إن الاستثمار الأكبر للمصرف إنما هو عن هذا الطريق وعن طريق التسليف ، والمشاركة في المشاريع الزراعية والصناعية والتجارية وغيرها . ومهما كانت الفوائد قليلة نسبيا ، لو قورنت بأرباح المرابين القدماء