السيد محمد الصدر

119

ما وراء الفقه

وقد عرفنا أن الائتمان المصرفي على قسمين رئيسيين : أحدهما يدفع نقدا ، والآخر يصدر به تعهد بالصرف عند الحاجة . وينبغي أن يقع الكلام فيها بغض النظر عن بعض ما تحدثنا عنه في فصل سابق من نقاط الضعف . منها الشخصية المعنوية للمصرف ، ومنها الفائدة الربوية المحرمة شرعا ، وغير ذلك مما سبق ، فإن كان القاري قد تابع كل ذلك سهل عليه استيعاب المقصود . وعلى ذلك ، فمن الواضح فقهيا أن الائتمان النقدي ، هو من القرض الذي يجب على المدين إرجاعه في حدود الشروط المعتبرة ، ولا يجوز أخذ الفائدة عليه شرعا . ولا فرق كما عرفنا فيما سبق بين أن يكون المدفوع نقدا ( فورا ) من النقد أو الأوراق المالية أو من الترحيل إلى الحساب . فإن كل ذلك مجزئ فقهيا ، كما سبق . وقد يخطر في الذهن : أن من جملة التكييفات الفقهية للائتمان هو أن يكون هبة للمستفيد وليس قرضا . إلَّا أنه من قبيل الهبة المعروضة . وبذلك قد يقال : بجواز أخذ الفائدة عليه لأنه ليس من قبيل الربا القرضي لأنه من نوع الهبة . ولا من الربا البيعي ، لأن النقد الفعلي ليس من قبيل الذهب والفضة ولا يمكن تبديله به مصرفيا . إلَّا أن هذا الوجه يستمد قوته من عبارة ( منح الائتمان ) على اعتبار أن المنح هو الهبة . والمصادر المصرفية ، وإن عبّرت بذلك إلَّا أنه من الأكيد أنهم لا يقصدون بهذا اللفظ معنى الهبة ، ولا يقصدون بالائتمان نفسه معنى الهبة أيضا ، يعني لا يعتبرونه معاملة هبة ، بل معاملة قرض . وقد سبق أن المعاملات تابعة للمقصود . على أن الهبة المعوضة باشتراط الفائدة خلال العقد أو المعاملة ، لا تخلو من إشكال شرعي لشبهها بالربا . فتأمل . هذا كله فيما إذا كان الائتمان نقديا أو فوريا .