السيد محمد الصدر
111
ما وراء الفقه
الاسمية ، بعد أن اشتراها بأقل . لأنه - في حدود هذا التكييف - يكون على المدين أن يفي ما في ذمة الدائن المستفيد لمدينه الواقعي وهو المصرف . فلا بد أن تتساوى الكميتان وإلَّا كان ربا . والحرمة هنا تتوقف على وجود الشرط السابق أولا . لوضوح عدم الحرمة في الفائدة التبرعية . وثانيا : أن يقصد بها الفائدة ، لا أمرا آخر كما لو قصدنا من الزيادة أجرة للمصرف على إعانة المستفيد اقتصاديا أو نحو ذلك . وقد حاول السيد الأستاذ بعد ذلك ذكر تكييف آخر فقهي يبرر جواز هذه الفائدة . ونحن في غنى عنه بعد كل هذه المناقشات . الأمر الخامس : من الحديث عن الكمبيالة أنه لا فرق في شراء الكمبيالة بين المصرف وغيره . فكما يمكن للمصرف أن يخصمها بقيمتها أو بأقل . كذلك يمكن لغيره نفس الشيء . ثم يقدمها للمصرف فيخصمها بقيمتها أو أقل . مع تحقق الفرق بين القيمتين له . فإن كيفنا هذه المعاملة على غير معنى القرض فلا إشكال فيها . وإن كانت قرضا ، لم تكن من الفائدة المشروطة ، لوضوح أن المصرف لم يكن مسبوقا بالبيع الذي حصل بين الشخصين . فلو كان هناك إشكال ، فهو في استيفاء المصرف في النهاية من المدين . وأما المعاملة بين الشخصين خارج المصرف فلا إشكال فيها . الأمر السادس : من المعقول جدا ، بغض النظر عن بعض الإشكالات السابقة ، أن يرجع المصرف على المدين فيأخذ دينه منه لقاء ما أعطاه للدائن ومعه لا يبقى للكمبيالات المعاد خصمها أو المخصومة مرتين ، من فائدة إلَّا في حدود عدم إمكان السيطرة على المدين واستيفاء الدين منه ، لهربه أو عجزه عن الدفع أو لغير ذلك من الأسباب . وعندئذ ستقل السيولة النقدية