السيد محمد الصدر

110

ما وراء الفقه

ولنا على ذلك عدة مناقشات بعضها من قبيل المناقشات في الأمر السابق : أولا : أنه يتوقف على وجود الشخصية المعنوية التي تكلمنا عنها . ثانيا : أنه يدل على أن السيد الأستاذ يعتقد أن الموقع هو المدين لا الدائن . وهذا ما تكلمنا حوله أيضا . ثالثا : أن ما ذكره من عدم جواز خصم الكمبيالة ، متفرع على أن يكون التكييف الفقهي للخصم هو دفع دين المدين ، وحيث انتفى الدين لم يجز الخصم . وأما على بعض التكييفات الأخرى السابقة ، وخاصة فيما قلناه من أنه هو المقصود الواقعي للمصرف ، وهو شراء نفس الورقة بصفتها ورقة مالية ذات قيمة ، فهذا أمر ممكن ولا إشكال فيه . رابعا : قوله : وتحويل المستفيد البنك للدائن على موقعها ، عبارة مجملة من حيث من هو المحوّل والمحوّل . ولعل في العبارة خطأ مطبعيا . والصحيح منها في حدود الفهم الذي قدمه هو أن المصرف يقرض المستفيد المال الذي يدفعه إليه ويأخذ قرضه هذا من المدين أو المسجل في الكمبيالة مدينا . فهو تحويل من الدائن فيها للبنك على المدين . والدائن هو المستفيد على أي حال وليس شخصا آخر ، والمدين هو الموقّع باعتقاد السيد الأستاذ كما سبق في أمثاله ، وليس شخصا آخر . فكان الأحرى أن يقول : وتحويل المستفيد ( الدائن ) للبنك على موقعها ( المدين ) . خامسا : إذا تم التكييف الذي قاله لم يكن في خصم الكمبيالة عن قيمتها الاسمية إشكال . لأن المصرف له أن يقرض المستفيد نفس القيمة الاسمية وله أن يقرضه الأقل . وإنما الإشكال في أن يرجع المصرف على المدين فيأخذ كل القيمة