السيد محمد الصدر
103
ما وراء الفقه
الأصلية والمخصومة . وسيأتي عن قريب الحديث عن إمكان ذلك فقهيا . وإذا دفع المصرف قيمة هذه الورقة التجارية ، في أجلها بقيمتها الكاملة أو قبله بالخصم ، فإنه يستوفي ما يدفعه للدائن من حساب المدين إن وجد أو يطالبه به شخصيا . وهناك الكمبيالة المعاد خصمها : وهي الكمبيالات « 1 » المخصومة التي يعيد المصرف خصمها لدى المصرف المركزي توفيرا للسيولة . وهذا يعني أحد الطرق التي يستطيع المصرف سداد ما دفعه إلى الدائن . وهو إعادة خصم الكمبيالات لدى المصرف المركزي . غير أن هذا الخصم لن يكون بأقل من قيمتها التي دفعها المصرف إلى الدائن . فيكون معنى الخصم هنا هو ( دفع ) القيمة وليس التقليل منها . والسيولة هو توفر النقد لدى المصرف . لوضوح أنه مع كثرة الدفع تقل السيولة ، وبإعادة الخصم تتوفر السيولة تارة أخرى . والكمبيالات أوراق مالية رسمية ، يمكن من خلالها الإيداع والسحب في المصارف ، تماما كالشيكات من هذه الناحية . فلو طالب الدائن تسجيل قيمتها بدلا من دفعها نقدا . وتسجيلها في حسابه الجاري أو بعض إيداعاته كالتوفير أو غيره أمكن ذلك واعتبرت الورقة مخصومة أو مدفوعة . وهناك ما يسمى بكمبيالة المجاملة ، وقد عرفوها « 2 » بأنها : اتفاق بين شخصين على أن يسحب أحدهما على الآخر ويقوم الساحب بخصم الكمبيالة لدى المصرف الذي يتعامل معه . وفي هذا النوع من الكمبيالات يبدو المسحوب عليه في الظاهر كما لو كان مدينا للساحب ويقبل الكمبيالة المسحوبة عليه . بينما في الواقع وحقيقة الأمر ليس للساحب قبله أي دين .
--> « 1 » المصدر نفسه . « 2 » المصدر السابق .