السيد محمد الصدر
104
ما وراء الفقه
فهذا هو المهم من أحكام الكمبيالة مصرفيا [ في بيان بعض الأمور المتعلقة بأحكام الكمبيالات ] ولا بد من بيان أحكامها الفقهية ، ضمن أمور : الأمر الأول : قال سيدنا الأستاذ « 1 » : الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق ، لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية بل هي مجرد وثيقة وسند لإثبات أن المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقّعها لمن كتبت باسمه . قال : ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت . ولنا على ذلك عدة تعليقات : أولا : أنه واضح من هذه العبارة أن الذي يوقع الكمبيالة هو المدين لمصلحة الدائن . وهو أمر ممكن في التصور : إلا أنه خلاف الواقع الذي جرت عليه المصارف . فإنها تعتبر الكمبيالة صادرة بأمر وتوقيع الدائن وليس المدين ، كما اتضح مفصلا فيما سبق . عند معرفة تعريفها المصرفي فراجع . ثانيا : لا شك أن الكمبيالة تعتبر سندا على الدين ، كما قال . ولكن محاولة إبعادها عن فكرة الورق النقدي ، في حدود فاعليتها المصرفية طبعا ومدى تأثيرها . أمر غير صحيح كما سنسمع . ولاستدلال على ذلك : بأنها لو تلفت لم يتلف منه مال . لا يخلو من مناقشة . لأن المهم سوقيا هو إمكان التبديل يعني إمكان استحداث بدل ضائع عن الكمبيالة الضائعة . فإن أمكن استحداث البدل لم يخسر الفرد مالا لا في الكمبيالة ولا في النقد لغرض إمكان الحصول على البدل . والمهم هو المالية الكلية التي تدل عليها الورقة أيا كانت ، وهي محفوظة في البدل كما كانت محفوظة في الضائع . وإن لم يمكن التبديل كان الفرد فاقدا للمالية في كل من النقد
--> « 1 » مستحدثات المسائل : ص 24 .