السيد محمد الصدر

88

ما وراء الفقه

أن الغناء البشري كان مقترنا بالموسيقى ، فإن بعض الآلات الموسيقية كانت متوفرة يومئذ أي قبل ذلك التاريخ أيضا . ولا شك أن هؤلاء كانوا يتمتعون بالصوت البشري تارة وبالموسيقى وحدها تارة أخرى وبهما معا ثالثة . ومعه فالنهي الوارد عن الغناء بهذا الشكل وبهذا المعنى وارد على كل هذه الأشكال من الغناء ، حتى الموسيقى المجردة عن الصوت البشري . إذن ، فكل حكم يرد على الغناء ، يشمل الموسيقى أيضا . وبهذا استطعنا أن نحدد مفهوم الغناء إلى أكبر حد ممكن ، بغض النظر عن الحانة وأقسامه ولغاته ، فإن كل ذلك خارج عن الصدد ، للوضوح الفقهي من أنه سألك مسلكا مشتركا ، هو الغناء نفسه . بقي علينا أن ندخل في بعض التفاصيل المحتملة ضمن الجهات الآتية : الجهة الأولى : في مفهوم الطرب : وينبغي لنا أولا : أن نعف ما هو الطرب أو ما هو تعريفه . قالوا في تعريفه . كما عن الصحاح : أنه خفة تعتري الإنسان لشدة حزن أو سرور . وعن الأساس للزمخشري : خفة لسرور أو هم . قالوا : وهو الذي أراده الشاعر بقوله : أطرب وأنت قنّسريّ والدهر بالإنسان دواريّ ونقل في وصف حالات الطرب بأنه قد يؤدي إلى الاهتزاز أو الحركات العنيفة باليد أو بالرجل أو بالعصا ونحوها . أو مشاكلة المغني في إيقاعه إلى غير ذلك . فالذي أجده : أن الطرب حالة نفسية عبروا عنها بالخفة ، لأن الإنسان فيها يجد نفسه كأنه يريد أن يطير ، وهذا لا يكون إلا إذا أصبح خفيفا جدا . وقد تكون الخفة مأخوذة من التبذّل الاجتماعي ضد الرزانة والرصانة ، لأن ما يحدث من حركات ينافيها بطبيعة الحال .