السيد محمد الصدر
89
ما وراء الفقه
والمهم الآن ، هو أن هذه الحالة النفسية تحدث عند إجادة الغناء مع إجادة الإصغاء ، ولكن قد تجد مجالا للتعبير عنها بالحركات ، وقد لا تجد ، من قبيل الإنسان المريض أو الهرم أو الجالس في مجلس محتشم وغير ذلك . فلا يستطيع أن يعبر عن طربه بالحركات . هذا . وهل أن الغناء مفيد بحدوث الطرب أم لا . ظاهر بعض التعريفات السابقة ذلك . وإن كان تفسيره لا يخلو من إجمال لأن فيه عدة احتمالات : 1 - ما يحصل فيه الطرب فعلا . 2 - ما يكون علة تامة عرفا لحصوله . 3 - ما كان سببا في الجملة لحصوله . وهذا هو معنى التطريب في الصوت ، يقال : صوت مطرب . وإلا فالمطرب هو المغني ، وليس الصوت . إلا أن كل ذلك قابل للمناقشة ، لأننا قلنا إن الغناء ما سماه العرف غناء ، ولا شك أن العرف لا يشترط حصول الطرب بأي معنى في الغناء . فيسمي الغناء غناء وإن لم تكن له أي قابلية للتطريب . كما في الصوت الأجش أو الإيقاع غير المنتظم . على أن القول : بأن الغالب في الأغاني ، تحقق الطرب فيها أو قابليتها لأن تكون مطربة ، لا يخلو من صعوبة . فضلا عن أن يكون الصوت المطرب بالخصوص هو الغناء . وقد رأينا من الناس من يقول بلغة المتشرعة : أننا وجدنا أن الغناء المطرب حرام ، وهذا نص معلل ، فنتمسك بالعلة وهي الطرب كأنه قال : الغناء حرام لأنه مطرب . إذن ، فالطرب حرام وليس الغناء . ومعه فوجود الطرب بأي شكل هو الحرام . وأما الغناء المجرد عن الطرب الفعلي فهو ليس بحرام . وأكثر الغناء هو كذلك . فأكثر الغناء ليس بحرام .