السيد محمد الصدر
74
ما وراء الفقه
الطاقة البشرية الاعتيادية أو الساذجة . بخلاف العلوم الظاهرة ، فإن أي فرد من البشر يمكن أن يتعلمها إذا تعب على نفسه في طريقها . وإنما لا بد للفرد من إيجاد رياضات نفسية وأعمال معقدة ، لكي يكون مؤهلا أساسا لتعلم هذه العلوم الخفية . ومن هنا قل عارفوها وقل انتشارها . ولم يمكن للجيل السابق من علمائها أن يورثوها إلى الجيل الآتي ، لأن المتحملين لها في كل جيل قليل ، أو يكاد أن يكون معدوما . وليس الفرق بين الشكلين من العلوم أن العلوم الظاهرة مبتنية على ظواهر أو قوانين كونية واضحة ومعروفة ، في الحين أن العلوم الخفية مبتنية على ظواهر أو قوانين كونية مجهولة . فإن هذا الفرق وإن كان قائما فعلا ، إلا أنه ناتج عن عدم شهرة هذه العلوم ، لأنها لو كانت مشهورة ، لكانت الظواهر والقوانين التي تبحث عنها مشهورة أيضا . ولا اعتقد أن خفاء هذه العلوم أو أن نتائجها العجيبة ، يجعلها شريفة ومهمة . فإن العلم إنما يكون شريفا ومهما فيما إذا أفاد الناس في الدنيا أو في الآخرة . وكلما اتسعت الفائدة كانت العلوم أشرف وأهم . ولا ننكر أن يكون لهذه العلوم بعض الفوائد الفردية أو نحو ذلك ، إلا أنها من الصعب أن تنتج نتائج واسعة ومهمة في المجتمع . ويكفينا في ذلك أن نلتفت إلى أن الفوائد الفردية من هذه العلوم لا تحصل إلا بصعوبات عديدة وعظيمة . فكيف إذا أردنا أن نفيد عدة أفراد أو مجتمعا بأسره . الأمر الثاني : إننا بعد أن عرفنا هذا التعداد للعلوم الخفية ، في كلام السيد الطباطبائي . فلنا أن نتساءل عن موضع السحر منها . وقد قال إنه إنما قالها لأجل تمييز السحر عن غيره فهل حصل ذلك ؟ . عرفنا من هذا الفصل كله أن السحر كما يمكن أن يكون تخييليا أو وهميا أحيانا ، يمكن أن يكون واقعيا أيضا . وقد أشار الطباطبائي للسحر