السيد محمد الصدر
75
ما وراء الفقه
الوهمي على أنه فرع من فروع السيمياء . فما هو السحر الذي يكون له آثار واقعية ؟ والظاهر من عبارته حين قال : وهذا الفن من أصدق مصاديق السحر . انه يوافقنا على أن السحر ليس وهميا دائما . كما أن الظاهر أن علم السيمياء بواقعة وأوهامه هو السحر . إذن فقد تم المطلوب . ولا يجب أن نرجع إلى مصدر آخر . الأمر الثالث : من هو الساحر الذي يجب قتله في الشريعة . ليس هو عالم السحر ولا متعلمه ، لأننا وجدنا مفكرين موثوقين ممن يعرف هذه العلوم الخفية بما فيها السحر وغيره . ولا يصدق عنوان الساحر عرفا بمجرد ذلك . وليس هو الذي يبطل السحر بالسحر ، لأن هذا جائز في الشريعة ، بل قد يكون واجبا أحيانا إذا كان فيه إنقاذ للنفس المحترمة ونحوها . وليس هو الذي ينفع الناس بسحره ولا يضر . وخاصة إذا لم يكن محترفا في عمله . بل كان يطبقه قليلا ومجانا . وإنما الساحر هو المحترف الذي يضر الناس بعلمه وعمله . فهو الذي بمنزلة الكافر ويجب قتله للتخلص من شره . ولا يبعد ، بعد التجريد عن الخصوصية فقهيا أو عرفيا ، أن استعمال العلوم الخفية أيا كان وخاصة الطلسمات في الإضرار بالآخرين : سحر ، ويجب قتل الفاعل لأنه ساحر . وكذلك يقتل ممارس أو عالم العلوم الخفية إذا كان فاسد العقيدة ، ولم يتب كالذي يعتقد باستقلال الكواكب أو الأفلاك في التأثير عن إرادة اللَّه تعالى سواء قال بنفيه أو باعتزاله . إلا أنه إنما يقتل لا بصفته ساحرا بل بصفته فاسد العقيدة . لأننا عرفنا أن غير المحترف للإضرار بالآخرين بالعلوم الخفية ليس بساحر وإن كان عالما بها .