السيد محمد الصدر

65

ما وراء الفقه

ومعه يكون معنى الآية « 1 » : إن الكافرين * ( ( اتَّبَعُوا ) ) * يعني صدقوا ومشوا في هذا الطريق . * ( ( ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ ) ) * . والتلاوة هنا بمعنى القراءة ويراد بها التهمة كذبا . والشياطين هو إبليس ومردته . * ( ( عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ ) ) * . يعني ضد ملك سليمان بحيث يبدو أن ملكه غير مشروع وقائم على السحر لا على المعجزة . ولا يراد بملك سليمان دولته ، بل ممارسته الحكم شخصيا . لكي يكون هو مورد التهمة . ولا يراد به على عهد ملك سليمان أو في عهده . لأن سليمان كان قد توفي كما سمعنا . * ( ( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ) ) * بعصيان اللَّه والخروج عن طاعته * ( ( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ) ) * بنفس السبب . * ( ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) ) * لأن الناس وجدوا ذلك الكتاب المكتوب في السحر وقرأوه أو سمعوا بالتلاوة وحاولوا أن يصدقوه وأن يطبقوه وأن يتبعوه كما قال في أول الآية . والحادثة الثانية تبدأ بقوله تعالى * ( وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) * . والظاهر أن ما موصولة ومعطوفة مثلها وهي ما الموصولة السابقة في قوله * ( ما تَتْلُوا ) * . فيكون المعنى : واتبع الكافرون أيضا : ما أنزل على الملكين . والكافرون هنا نوع الكافرين وليس مجتمعا معينا . والعطف يقتضي تكرار العامل ، وهو اتبعوا . وليس معطوفا على السحر ، وإن كان أقرب إليه لفظا . إلا أن المعنى لا يناسبه أصلا . لأنه يكون المعنى : أن الشياطين يعلمون الناس السحر ويعلمون أيضا ما أنزل على الملكين إلى آخر الآية ، بما فيها النصيحة * ( ( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) ) * . وهذا لا يقوله الشياطين بطبيعة الحال . كما أن عمل الملكين كان لرد السحر وليس لاستحداثه ، وهذا ما لا تريده الشياطين أيضا . وقد وردت في هذه الحادثة الثانية عدة روايات ، أوضحها انطباقا على

--> « 1 » الميزان ج - 1 : ص 237 .