السيد محمد الصدر
66
ما وراء الفقه
ظاهر الآية الكريمة : رواية علي بن محمد بن سيار « 1 » عن أبويهما عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه عليهم السلام في حديث : قال في قوله عز وجل * ( وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ ) * . قال : كان بعد نوح عليه السلام قد كثرت السحرة المموهون . فبعث اللَّه عز وجل ملكين إلى نبي ذلك الزمان يذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ، ويرد به كيدهم . فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد اللَّه عز وجل . وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه . ونهاهم أن يسحروا به الناس . وهذا كما يدل على السم وعلى ما يدفع به غائلة السم . ( إلى أن قال ) * ( وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ) * ذلك السحر وإبطاله * ( حَتَّى يَقُولا ) * للمتعلم * ( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ ) * وامتحان للعباد ليطيعوا اللَّه فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم . * ( فَلا تَكْفُرْ ) * باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به . ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلا اللَّه عز وجل . فإن ذلك كفر . ( إلى أن قال ) * ( وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) * . لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا به فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم الحديث . فقد فسرت هذه الرواية أخذ الناس عن الملكين بأنه عن طريق نبيهم وليس بالمباشرة . لأن الناس لا يرون ولا يسمعون الملائكة عادة . وقوله * ( ( وَما أُنْزِلَ ) ) * يعني أنزله اللَّه عز وجل وعلمه سبحانه للملكين رحمة بالعباد لرد غائلة السحر الذي كان متفشيا في زمانهم . فكان يذكران العمل السحري ثم يذكران رده وإبطاله . كما في من يذكر السم ويذكر طريقة إبطاله . كما مثلت به الرواية .
--> « 1 » الوسائل أبواب ما يكتسب به : باب 25 : حديث 4 .