السيد محمد الصدر
62
ما وراء الفقه
تعالى لرؤية الموجودات المجردة عن المادة . بعد أن كانت هذه العين الباصرة الدنيوية قاصرة عن رؤيتها . وهذا هو ظاهر كلام ابن عربي في الفتوحات المكية وصدر المتأهلين « 1 » في الأسفار الأربعة . فقد نقل في الأسفار عبارة عن الفتوحات موافقا لها ومعترفا بصحتها ، ننقل منها محل الحاجة : فاعلم أن هذه المقامات المذكورة لا يدرك إلا بعين الخيال لا بعين الحس إذا شوهدت . فإن صورها إذا مثلها اللَّه فيما شاء أن يمثلها متخيلة فنراها ، أشخاصا رأي العين . كما نوى المعاني بعين البصيرة . فإن اللَّه إذا قلل الكثير أو كثر القليل فما نراه إلا بعين الخيال لا بعين الحسن وهو البصر في الحالين كما قال : وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللهم في أعينهم . وقال : يرونهم مثليهم رأي العين وما كان مثليهم في الحسن فلو لم يرهم بعين الخيال كانت الكثرة في القليل كذبا . ثم قال : وما في الكون أعظم شبهة من التباس الخيال بالحس . ولولا علمه بنومه وأنه رآه في حال نومه ما قال أنه خيال . فكم يرى في حال اليقضة مثل هذا . ويقول : إنه رأى محسوسا بحسه . قال : هذا باب واسع المجال وهو عند علماء الرسوم غير معتبر ولا عند الحكماء الذين يزعمون أنهم قد علموا الحكمة . وقد نقصهم علم شموخ هذه المرتبة على سائر المراتب ولا قدرها عندهم ، فلا يعلم قدرها ولا قوة سلطانها إلا اللَّه ثم أهله من أولي العلم . والعلم بها أول مقامات النبوة . إلى أن قال : ويقع بعض ما يشاء العبد في الدنيا في الحس . وأما في الخيال فكمشية الحق في النفوذ . فالحق مع العبد في هذه الحضرة على كل حال ما يشاؤه العبد كما هو في الآخرة في حكم عموم المشية لأن باطن الإنسان هو ظاهره في الآخرة . فلذلك يتكون عن مشيته كل شيء إذا اشتهاه . إلى آخر ما قال .
--> « 1 » ص 379 : ج - 2 .