السيد محمد الصدر

49

ما وراء الفقه

ولا يخفى ونحن في أول الفصل ، أننا نتحدث عن شيء مجهول الكنه نسبيا لا يعرف الناس منه إلا القليل . فإن السحرة لا يعربون عن سر الصنعة إلا لمن سلك طريقهم ووصل إلى مرتبتهم . ومن هنا كل من عرّف السحر من المصادر المتوفرة ، وغير المتوفرة ، فإنما هو ناظر إليه عن بعد وليس ناظرا عن قرب . ولا يوجد هناك مصدر يكون مؤلفه ساحرا فعلا ليعرفنا السحر عن حقيقة تفاصيله . إلا أن الأمر ليس مجهولا مطلقا ، وخاصة إذا اعتمد الفرد على المصادر الموثوقة . والسحر فيه جهتان مهمتان لا بد من سبر غمارهما حسب الإمكان . أولا : في التعريف بالقوانين التي يعتمد عليها السحرة في إنتاج أعمالهم الغريبة . ثانيا : في أن السحر هل له واقع ، يعني أنه يغير الواقع عن واقعه ، فيجعل التفاحة صخرة حقيقة مثلا . أو أنه مجرد تخييل وتوهم للناظرين فحسب . فإن كان هناك تأثير فإنما هو تأثير على نفوس الناظرين وعيونهم . أو أن في السحر كلا الجانبين ؟ . وإذا كان له كلا الجانبين فهو إذن واقعي . كل ما في الأمر أنه كما يؤثر في الواقع يؤثر في العيون أيضا ، بصفتها أحد موجودات هذا العالم . وينبغي أن نلتفت إلى أنه لا ربط بين الجهة الأولى والثانية ، إذا يمكن صدق الجهة الأولى على كلا الاحتمالين من الجهة الثانية . فإنه لا بد من وجود شيء من القوانين يعتمد عليها الساحر في تغييره للواقع الخارجي وتغييره للواقع النفسي أعني الخيال والإيهام . ومن هنا لا بد من التحدث في هاتين الجهتين قبل الدخول في التفاصيل الأخرى : الجهة الأولى : في نوعية أو ماهية القوانين التي يعتمد عليها السحرة في إيجاد أعمالهم السحرية .