السيد محمد الصدر
45
ما وراء الفقه
أو كاد . بالرغم أن الإنسان مجبول في تكوين عقله على إدراك ذلك . وإذا كان بعضهم قد آمن بالخلق سبحانه ، فإنهم جزموا بالقسرية الفاعلية وانعدام الغائية في سائر العلل الطبيعية مهما كانت عالية أو دانية . ومن الطريف أنهم إن آمنوا بالخالق سبحانه ، فإنهم يعتبرونه العلة الأولى ، ولا يعتبرون له أي تأثير له فيما دون ذلك . فيبقى السؤال مفتوحا ضدهم : بأن هذه النتائج الطيبة والمطلوبة في تنظيم الطبيعة والكون كيف حصلت ، إن كان الفاعل ليس له علم ولا اختيار ، وليس له علة غائية ؟ فهم بين أمرين : أما أن يعترفوا بتأثير الخالق في كل صغيرة وكبيرة ، كما هو المشهور بين العارفين لتكون الحكمة موزعة بين كل الأشياء بانتظام . وأما أن يقولوا بالعلة الغائية والاختيار لكل الأسباب الطبيعية . وأما بالنسبة إلى من ينفي وجود الخالق فالأمر عنده أصعب كما هو واضح . الناحية الثالثة : من الأفكار المستغربة في التنجيم عند الفرد الاعتيادي ، هو إشكال التأثير للعالم الأعلى في العالم الأدنى أو الحياة الدنيا . بعد أن تم الحديث عن أصل التأثير في الناحية السابقة . وإذا نظرنا إلى التأثير بمعناه الواسع يعني غير الخاص بالتنجيم . وجدنا بعضه واضح الصحة ومحسوسا . وبعضها مصرحا به في القرآن الكريم . الأمر الذي يرفع الغرابة عن مزاعم المنجمين . فإن هذا التأثير إن كان ممكنا على نطاق ضيق فليكن على نطاق واسع والأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد . فمن الآثار المحسوسة : ضوء الشمس في النهار وحرارتها المسماة بالطاقة الشمسية . وضوء القمر بالليل . وضوء النجوم فيه أيضا . وكذلك : جمال صفحة السماء بالنجوم . قال اللَّه سبحانه * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * . وكذلك : معرفة السنين والشهور والتواريخ . قال جل جلاله * ( لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ) * .