السيد محمد الصدر
46
ما وراء الفقه
وكذلك : معرفة الإنسان التائه كالقافلة في الصحراء أو السفينة في البحر موقعها من الأرض عند النظر في النجوم كالنجم القطبي وغيره . وهو قوله تعالى * ( وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * . وقوله جل جلاله * ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) * ، وكذلك : تأثير الشمس في نمو النبات والإنسان والحيوان ، بتفاصيل علمية ليس هذا محل شرحها . وكذلك تأثير القمر في المد والجزر ، على ما ذكروه . ومما اختص به القرآن الكريم : التصريح بأن الشهب والنيازك جعلت كطرد للشياطين عن الصعود إلى السماء ومحاولة الاستماع إلى كلام الملإ الأعلى . * ( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ) * . ولهذا الأمر بعض التفاصيل التي لا حاجة إلى سردها الآن . وأما قوله تعالى * ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ : إِنِّي سَقِيمٌ ) * فالآية بظاهرها تدل على تأثير مغاير لكل ما سبق . إذا يبدو أن إبراهيم الخليل عليه السلام استطاع أن يكتشف مرضه من النظر في أوضاع النجوم . وهذا لا يكون عادة إلا إذا كان هناك شكل من الاقتران أو السببية بين وضع النجوم وبين هذا المرض . وهذا هو الذي يدعيه المنجمون تماما . هذا بغض النظر عن إمكان إعطاء تفسيرات أخرى للآية سبق بعضها . على أن التفكير الناضج والمتأخر لدى الفلكيين المحدثين هو الترابط الكوني الشامل . فما من شيء إلا وله تأثير قريب أو بعيد على شيء آخر ، بحيث لو كان على غير هذا الشكل . أكثر أو أقل . لا ضر بغيره ضررا قليلا أو كثيرا ، حسب مقدار ارتباطه به . إلا أنهم يفهمون هذا الترابط لا على شكل الفهم السابق للمنجمين ، بل على أساس قيامه على شكل من أشكال التسبيب الطبيعي ، ولكنه بحكمة