السيد محمد الصدر
39
ما وراء الفقه
بمعنى أن اللَّه سبحانه جعل النظام في كونه على هذا الغرار . يعني حدوث المد مثلا عند حصول القمر بهذا الشكل وحصول كلا الأمرين في السماء وفي الأرض موكول إلى الخالق سبحانه ، كما أنه ليس بينهما تسبيب أصلا . وإنما نحن رأينا الحادثتين مقترنتين دائما أو غالبا . فنستطيع أن نقول : إذا حدث هذا حدث هذا . يعني أن حدوث أحدهما دال أو كاشف عن حدوث الآخر . بحسب النظام الذي سنه اللَّه تعالى في كونه . ومن الناحية الفلسفية فإن هذا الاتجاه موجود عند البعض بالنسبة إلى كل الأسباب والمسببات . على مستويين : المستوي الأول : إيكال كل تفاصيل الوجود إلى اللَّه عز وجل . فهو الذي يوجد العلة وهو الذي يوجد المعلول . وليس هناك أي ارتباط منطقي أو عقلي بينهما . وهذا المستوي مبتن على درجة من درجات العرفان . المستوي الثاني : نفس الفكرة عمليا ، مع الاعتقاد بنفي الخالق سبحانه . حيث قالوا : إننا إنما نجد أن العلة موجودة ثم نجد أن المعلول موجود . ولا نجد أن هناك ارتباطا عقليا بينهما . فإننا لا نحس بهذا الارتباط . وكل ما هو غير محسوس غير موجود بزعمهم . وكلا هذين المستويين ينطبقان على النجوم ، كما ينطبقان على أي علة أخرى في الكون . فيكون المستوي الأول هو الوجه الحادي عشر والمستوي الثاني هو الوجه الثاني عشر . الوجه الثالث عشر : وهو الاتجاه الموافق مع الطبيعيين والمحدثين من علماء الفلك أو غيرهم . وهو أن يقال : إن مقتضى الفهم العام للحياة هو نفي تأثير النجوم بالمرة في الحياة الأرضية ، إلا ما ثبت بالدليل التجريبي . فإن صدف أن ثبت شيء منها بالدليل اعتقدنا بصحته ، كاستناد المد والجزر إلى حركة القمر واستناد