السيد محمد الصدر

122

ما وراء الفقه

السلام يقول : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه . وأما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا . والبهتان أن تقول ما ليس فيه . وفي الحديث « 1 » : جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . والروايتان ، لا تخلوان من المناقشة سندا . والأولى تدل على جواز ( الأمر الظاهر ) وليس على خصوص العيب المميز . والقول بالجواز في هذا الصدد موقوف على القول بالجواز في موارد : أولا : جواز ما لا يكرهه صاحبه . ثانيا : جواز ما يكون تركه حرجا . ثالثا : جواز ما لا يكون بقصد التنقيص . رابعا : جواز ما كان شائعا ذكره بين الناس . والأخيران لا يخلوان من مناقشة . وقد يستدل بالسيرة على الجواز في مثل هذه الصورة . إلا أن ارتفاع السيرة إلى أيام المعصومين عليهم السلام . وابتنائها على ارتكاز المتشرعة أو أقوالهم محل مناقشة إلا أن يستدل بهذه الروايات عليها ، فتكون راجعة إليها . وعلى أي حال ، فمع حصول مصلحة مهمة أو محرجة في التعريف . وانحصار التعريف بذكر العيب كان جائزا . وأما بدون أحد الأمرين فضلا عنهما معا ، فالغيبة محرمة . الجهة الثامنة : ذكروا موارد أخرى لجواز الغيبة نذكرها باختصار ، وتمام الكلام موكول إلى الفقه : 1 - ما كان وجود المغيبة فيه ، سببا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو دفع المنكر ، أو ارتداع المعتاد للمنكر عن عادته ونحو ذلك .

--> « 1 » المكاسب : ص 46 .