السيد محمد الصدر
119
ما وراء الفقه
على القدر المتيقن . وذلك ينتج جواز اغتياب المتجاهر في خصوص ما تجاهر به ، لأنه القدر المتيقن من الإجماع . ولا إجماع في غيره . وأما إذا كان من العيوب التكوينية ، فلا يجوز غيبته بها أمام من لا يعرفها . سواء تجاهر بها صاحبها أم لا . لأن المدار هو التجاهر بالفسق وهو العصيان ، والصفات التكوينية لا تكون سببا للفسق . وأما عنوان نفي حرمة المتجاهر ، كما نطقت الروايات فلا يثبت بالإجماع ، لمجرد التجاهر بذنب واحد أو نحوه . نعم مع كثرة التجاهر بالذنوب وإسقاط الشريعة عن الاعتبار يكون انتفاء الحرمة عنه انتفاء عرفيا ، في ذوق المتشرعة وارتكازهم . وكل من انتفت عنه الحرمة جازت غيبته ، بالإجماع وارتكاز المتشرعة . وإذا حصل ذلك ، وسقطت الحرمة والذمة عنه ، جازت غيبته في كل معاصيه وأفعاله . نعم بقيت عيوبه التكوينية ، داخلة في الحرمة احتياطا ، لأن الدليل على الجواز كما عرفنا لبي أيضا . والقدر المتيقن من الجواز هو العصيان . الجهة السادسة : من مستثنيات حرمة الغيبة : تظلم المظلوم واستدلوا عليه بعدة أدلة ، منها آيات كريمات : منها قوله تعالى * ( لا يُحِبُّ ا للهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) * . وقوله تعالى * ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه ِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * . ولا شك أن الغيبة نوع من الجهر بالسوء ، وحكمه أنه لا يحبه اللَّه ، إلا من المظلوم . وكذلك الآية الثانية ، فإن السبيل فيها بمعنى استحقاق العقوبة ، أيا كان نوعها ، ما عدا من كان ينتصر لظلمة . وينبغي هنا إلى أن نلتفت إلى بعض الأمور