السيد محمد الصدر
120
ما وراء الفقه
أولا : ان ما هو جائز في الآيتين يختص بذكر المظلوم فيما ظلم فيه . وأما ذكره غيره فلا يجوز . لأن عنوان الظلم منصرف إلى ذلك أولا . وثانيا : فإنه ليس بصدد البيان من زواية الذنوب والعيوب الأخرى للظالم . ثانيا : هناك فرق في منطوق الآيتين الكريمتين ، فالثانية تأخذ شرط الانتصار قيدا للجواز ، فلو لم يكن الكلام أو الغيبة سببا للانتصار ، ولو من بعيد ، لم تخرج عن الحرمة بخلاف الآية الأولى . إلا أن الأولى مطلقة ، والثانية مقيدة ، ولا بد من تقييد المطلق بالمقيد ، فيختص الحكم بما هو منطوق الآية الثانية ، يعني مشروط بالانتصار . وعن أبي عبد اللَّه « 1 » عليه السلام ، في قوله تعالى * ( لا يُحِبُّ ا للهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) * قال : إن الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته . فلا جناح عليه أن يذكر سوء ما فعله . وهذه الرواية لا سند لها ، فلا تكون معتبرة . وصدق الظلم عرفا بهذا المقدار ، محل مناقشة . نعم لو صدق عليه الظلم عرفا ، كان مشمولا للآية الكريمة حتما . واستدل شيخنا الأنصاري قدس سره بدليل نفي الحرج . وقال : إن في منع المظلوم من هذا الذي هو نوع من التشفي حرجا عظيما . وفيه : أولا : إن صح فإنه يختص بصورة الحرج ، وهي حال فورة الغضب . وأما في غير ذلك فلا حرج . وإن حصل الحرج من نواح أخرى كالفقر وغيره أمكن تطبيق هذا الدليل أيضا ، بغض النظر عما يأتي . ثانيا : إن دليل نفي الحرج دليل إرفاقي امتناني . وقد سطرنا وسطروا في علم الأصول ، أنه امتنان على النوع لا على الشخص ، والغيبة قد توقع الشخص المذكور فيها بالحرج أو غيره من أنواع الإيذاء . فيكون سياق
--> « 1 » أبواب أحكام العشرة : باب 154 : حديث 7 .