السيد محمد الصدر
111
ما وراء الفقه
والصفة المكروهة غالبا ، وبحسب الفهم العرفي ، هي العيب والنقص ، وليست صفة الكمال . ولذا خرجت صفة الكمال عن التعريف ، ومن ثم فهي ليست من الغيبة المحرمة . وبحسب الفهم العرفي ، فإن الغالب أن الفرد يكره نقل عيوبه وتداولها والتحدث بها . فيكون المنقل أيضا مكروها . فقد أصبح بالفهم العرفي : أن النقل والصفة المنقولة مكروهين للفرد . وهذا هو القدر المتيقن من التعريف أو من الغيبة . بقيت علينا صورة واحدة ، وهي ما إذا لم يكن يكره الفرد نقل بعض نقاصه كما مثلنا فيما سبق . فهل يندرج في هذا التعريف أم لا . ونحن إذا استظهرنا من ( ما ) الموصولة رجوعها إلى الصفة فقط ، كان نقل العيب أو النقص غيبة سواء كره صاحبها نقلها أم لا . فالمهم النظر إلى الصفة لا النقل . كل ما في الأمر أن النقل يختلف القصد فيه ، فقد يكون بنية حسنة وأخرى بنية سيئة يراد به ثلبه وشتمه . فإن كان بنية سيئة ، فهو مكروه دائما ومن قبل كل فرد . وأما إذا كان بنية حسنة وكان صاحب الصفة غير كاره للنقل . فقد يقال : إنه لا يصدق عنوان الغيبة عندئذ وإن اندرج في التعريف . والسر في ذلك : أن أمثال هذه المحرمات أحكام إرفاقية بالناس ، جعلت لأجل مصلحتهم . فإذا لم يكن الستر في مصلحة الفرد ، سواء كان الكشف والنقل في مصلحته أم لم يكن ، لم يكن ( ملاك ) الغيبة متحققا ، والحكم بدون ملاك لا يكون متحققا ، فتكون غيبة جائزة ، يعني مندرجة في التعريف ، ولكنها ليست محرمة لرضاء صاحبها بها . وكونها في مصلحته أحيانا . وبعد أن تم التحدث عن فهم هذا التعريف وسابقه ، بقي علينا أن ننظر إلى النسبة بينهما :