السيد محمد الصدر

112

ما وراء الفقه

النسبة بين التعريفين : كان التعريف الأول : هو أن الغيبة : كشف العيب المستور . يعني نقله لمن يجهله . وكان الثاني : ذكرك أخاك بما يكره ، يعني نقل بعض عيوبه ونقائصه ، إلا إذا كان النقل برضائه ومصلحته . والفرق الرئيسي بين التعريفين ، هو أخذ عنوان الستر أو الجهل في الأول دون الثاني : فيكون نقل العيب التحدث عنه لمن هو عالم به غيبة على التعريف الثاني وليس غيبة على الأول . وقد يقال : إن عنوان الكراهة أخذت في التعريف الثاني دون الأول ، فإذا لم تكن الصفة مكروهة ، كانت غيبة على الأول دون الثاني . إلا أن هذا ليس بصحيح لأننا فهمنا من كلا التعريفين ، كونهما متعلقان بالعيب ، دون صفة الكمال . ورضاء الفرد بالعيب أحيانا ، يعني بأصل وجوده لا يعني جواز كشفه وذكره . نعم ، لو كان راضيا بنقله ومعرفته ، كان جائزا من زواية كلا التعريفين ، لما قلناه من أن حرمة الغيبة أساسا إرفاقي . فترتفع حين لا يكون الإرفاق متحققا . فالمهم هو الفرق الأول . ويمكن السيطرة على الموقف بأحد طريقين : الطريق الأول : تقييد المطلق بالمقيد . والتعريف الثاني مطلق من حيث جهل السامع ، والأول يحتوي على هذا القيد ، فيكون أخص منه عرفا فيتقدم عليه ، فنقيد التعريف الثاني بالأول ، فيصبح عنوان الجهل كأنه مأخوذ في كلا التعريفين وهو المطلوب . الطريق الثاني : أن نختار من التعريفين ، ما هو أصح وأوثق سندا ، وندع الآخر . ولا شك أن التعريف الأول الذي أخذ فيه الجهل هو الأوثق في