السيد محمد الصدر
110
ما وراء الفقه
ولا يريد الإفصاح عنها . وإن كان ذلك مما يعود إلى عيب نفس الإنسان غالبا . وقد تكون صفة تكوينية . كما لو كان يكره أن يتداول الناس : أن السماء أمطرت في أرضه البارحة ، أو أن زرعه وفير الحاصل ونحو ذلك . وليس كل هذه الصفا مما تعلق بها الغيبة فقهيا ، ولا حرمة فيها . وإن كانت ثابتة في بعضها كما سنوضح . وأما الاحتمال الثاني : فكراهة الصفة لا يقتضي كراهة النقل . وإذا لم يكن الفرد كارها للنقل ، ولم يكن له مانع من ذكر الناس له ، لم تكن الغيبة صادقة ، أو قل : لم يكن التعريف منطبقا . وفي الغالب أن الصفة المكروهة للفرد نقص معين في بعض جوانب حياته ، ولكن قد تكون الصفة المكروهة خيرا أو كمالا ولكنه يتضايق من تحققه . كما لو كان الفرد يتصف بطبية القلب ولكنه يتمنى لو كان خبيثا ماكرا ، إذن لكانت حياته الاجتماعية أسهل . أو كما لو كان الفرد غنيا ولكنه يتمنى أن يكون فقيرا ليحصل على الثواب في الآخرة . وغير ذلك . ومن المعلوم أن ذكر الصفة الحسنة للآخرين ليست من الغيبة بضرورة الفقه ، فلو ذكر الفرد شخص بالصفة الحسنة التي يكرهها ، لم يكن مغتابا له . إلا أن هذه الإشكالات أو الاحتمالات لا تمنع من فهم التعريف فهما عرفيا . فإن المهم فيه هو أن نفهم ما الموصولة في قوله : بما يكرهه . ما المراد منها . والظاهر منها عرفا رجوعها إلى الصفة المنقولة ، لا إلى النقل نفسه . ولذا لو فسرنا التعريف هكذا : ذكرك أخاك بأسلوب يكرهه ، لم يكن مطابقا له تماما . ويدلنا على هذا الفهم قوله في الرواية الأولى : يا رسول اللَّه . فإن كان فيه الذي يذكر فيه . وهو نص في أنهم فهم الصفة المنقولة ، التي قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة .