السيد محمد الصدر
105
ما وراء الفقه
والمهم أن ذكر الإنسان بأي عيب يدخل ضمن الغيبة المحرمة . الملاحظة الثانية : أخذ في مفهوم الغيبة أن يكون الشخص المذكور غائبا ومن هنا جاءت التسمية . فلو عابه شخص أمامه لا تصدق الغيبة لا محالة ، وإن صدقت الأذية والاعتداء المحرمة ضد المؤمن . وقد رمز القرآن الكريم إلى ذلك بالموت قال سبحانه * ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه ِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوه ُ ) * . والنهي ظاهر بالحرمة ، فالغيبة محرمة بنص الكتاب الكريم مضافا إلى السنة الشريفة والإجماع والعقل . وقد مثل الجرأة على الاغتياب بالجرأة على أكل لحوم الآخرين . ومثل الغياب بالموت ، لأن الميت كالغائب وإن كان حاضرا . فالغائب إذن كالميت وإن كان حيا . ومن زاوية أخرى قالوها ، فإن الميت لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ضد أي اعتداء من أي نوع . كذلك الغائب من حيث كونه جاهلا بما صدر ضده لا يستطيع الدفاع أيضا . إذن ، فالمهم حصول الغياب ، أو قل : التكلم ضد شخص غائب ليصدق مفهوم الغيبة . الملاحظة الثالثة : أن العيب لم يذكر في هذه الروايات وإنما قالوا : ما ستره اللَّه عليه ونحوه : فقد يبدو أن الأمر المستور أعم من كونه عيبا . فقد تكون هناك صفات حسنة مستورة أو صفات عادية . فإن المهم في الستر هو عدم معرفة الآخرين به ، وهو أمر نسبي يصدق في حالات كثيرة ولا يخص العيوب بالذات : وجواب ذلك من زاويتين : الزاوية الأولى : من جهة الفهم العرفي . لأن ما يستحق الستر عرفا إنما هو العيب والنقص . أما الفضائل والمكارم . بل حتى الصفات الاعتيادية ، فإنها لا تندرج عرفا في هذا