السيد محمد الصدر
106
ما وراء الفقه
المدرج . إذن ، فالفهم العرفي من ( ما ) الموصولة في قوله ، ما ستره اللَّه عليه هو العيب بلا إشكال . سواء كان خلقيا أم اختياريا . الزاوية الثانية : من جهة العطاء الإلهي . فإن الوارد في الأدلة المستفيضة أن من فضل اللَّه سبحانه على المؤمن هو كشف فضائله وستر معايبه . وورد فيما ورد من ذلك : يا من نشر الجميل وستر القبيح . وأن اللَّه تعالى : يكشف العائدة ويخفي العائبة . وورد : وكم من ذكر حسن لست أهلا له نشرته ، بإزاء قوله : وكم من عيب سترته . إلى غير ذلك من النصوص العديدة . إذن فما يخص بالستر هو العيب . والساتر هو اللَّه سبحانه كما نصت عليه هذه الروايات وكثير من النصوص غيرها . ولو أراد أن يفضحه لفضحه ، ولكنه سبحانه يتفضل بالجميل ، لأنه حليم كريم جل جلاله وعظمت آلاؤه . ومن هنا ذكرنا في هذا التعريف للغيبة أنه كشف العيب المستور . فذكرنا العيب بالرغم من عدم وروده لفظياً في النصوص . إلا أنه موجود بالمعنى كما عرفنا . الملاحظة الرابعة : أن المهم في الستر هو جهل المخاطب عند التحدث بالغيبة . فمن جهل العيب ، كان هذا العيب مستورا عنه . فتكون الغيبة سببا لفضحه وكشفه . وهو الفعل المحرم . فمعنى ستره اللَّه عليه ، يعني أن الناس يجهلون عيوبه ، بالرغم من أنه قد لا يوجد إلا أقل القليل من البشر من لا يتصف بالعيب . إلا أننا نجد في المؤمن أن الناس يعرفون فضائله ويجهلون عيوبه . وهو معنى نشر الفضائل وستر العيوب ، من قبل الرحمة الإلهية . والمهم هو أن الستر يتحقق بالجهل . سواء كان الجاهل فردا أو جماعة أو مجتمعا . وكشفه من الغيبة على أي حال . وأما إذا لم يكن الفرد جاهلا بالعيب فلا يكون خطابه به غيبة ، بناء على