مركز الرسالة
98
الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت
وإنما قلنا إن التكليف باق على الأولياء لأجل النصرة والدفاع والمعونة . والجواب الآخر : إن التكليف وإن كان ثابتا عليهم ، فيجوز أنهم لا يختارون التوبة ، لأنا قد بينا أن الرجعة غير ملجئة إلى قول القبيح وفعل الواجب وإن الدواعي مترددة ، ويكون وجه القطع على أنهم لا يختارون ذلك مما علمنا وقطعنا عليه من أنهم مخلدون لا محالة في النار ( 1 ) ، قال تعالى : * ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ) * ( 3 ) . الشبهة الثانية : قال أبو القاسم البلخي : لا تجوز الرجعة مع الإعلام بها ، لأن فيها إغراء بالمعاصي من جهة الاتكال على التوبة في الكرة الثانية . الجواب : إن من يقول بالرجعة لا يذهب إلى أن الناس كلهم يرجعون ، فيصير إغراء بأن يقع الاتكال على التوبة فيها ، بل لا أحد من المكلفين إلا ويجوز أن لا يرجع ، وذلك يكفي في باب الزجر ( 4 ) . الشبهة الثالثة : كيف يعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم ، وقد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ ، وتيقنوا بذلك أنهم مبطلون . قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل بهم من العذاب ويعلمونه ضرورة بعد المدافعة لهم
--> ( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 3 : 137 الدمشقيات . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 68 . ( 3 ) سورة النساء 4 : 18 . ( 4 ) مجمع البيان ، للطبرسي 1 : 242 .