مركز الرسالة
97
الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت
والامتناع من القبيح ، والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك . ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها ، وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية ، وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده ( 1 ) . توبة الكفار : إن قيل : إذا كان التكليف ثابتا على أهل الرجعة ، فيجوز تكليف الكفار الذين استحقوا العقاب ، وأن يختاروا التوبة . قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : إذا أراد الله تعالى ( رجعة الذين محضوا الكفر محضا ) أوهم الشياطين أعداء الله عز وجل أنهم إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله ، فيزدادوا عتوا ، فينتقم الله منهم بأوليائه المؤمنين ، ويجعل لهم الكرة عليهم ، فلا يبقى منهم أحد إلا وهو مغموم بالعذاب والنقمة والعقاب ، وتصفو الأرض من الطغاة ، ويكون الدين لله ، والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية ( 2 ) . وأجاب السيد المرتضى ( قدس سره ) عن هذا بجوابين : أحدهما : إن من أعيد من الأعداء للنكال والعقاب لا تكليف عليه ،
--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 367 . ( 2 ) المسائل السروية : 35 وقد تقدم في الفصل الخامس جواب مفصل للشيخ المفيد ( قدس سره ) عن هذه المسألة .