علي بن زيد البيهقي

46

معارج نهج البلاغة

( 204 ) قوله : ونشر الريّاح ، برحمته ، ووتّد بالصخور ميدان ارضه ، من روى ميدان بجزم الياء فروايته ضعيفة ، لانّ اللفظ من « ماد يميد » إذا تحرّك ، ومصدره الميدان بفتح الياء كالنّزوان ، وقول الشاعر وهو ابن احمر : وميدانا من العيش اخضرا . هو واحد الميادين . وريح نشر منتشرة ، من نشرت الكتاب ونشر اللَّه الميّت . ( 205 ) وقال قوم انّ أسباب الرياح بتقدير اللَّه ، تعالى ، دخان يصعد من الأشياء اليابسة . وليس الموضع موضع كشف ذلك . ( 206 ) واما نشر الرياح ، فيعرف من أصول الرياح ، وهى الصّبا ، والدبور ، والشّمال ، والجنوب ، فالصباريح تهبّ من جانب القطب الشمالي ، والجنوب ريح تهبّ من جانب القطب الجنوبي . ( 207 ) وقال قوم في حدّ الريح : انّها حركة الهواء . وقال قوم انّها الهواء المتحرّك . وهذا الحدّ الأخير غير مقبول عند أرباب هذه الصناعة . ( 208 ) وينقسم الصّبا إلى اقسام : فانّ اوّل الحمل مشرق الربيع ، واوّل السرطان مشرق الصّيف ، واوّل الميزان مشرق الخريف ، وأول الجدى مشرق الشّتاء . ولكلّ يوم مشرق . وإذا كثرت المشارق والمغارب ، كما قال اللَّه تعالى : * ( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ ) * ، فلا بّد من الطرفين والوسايط . وكذلك من جانب الشّمال نقسط كلما هبّت الريح من نقطة ، قيل لها ريح الشّمال . فينقسم الصّبا إلى ثلاثة اقسام ، والشّمال أيضا إلى ثلاثة اقسام ، والدّبور والجنوب كذلك . فيكون اقسام الرياح . [ اثنى عشر ] . ( 209 ) والعرب يقول للرياح التي يهبّ لا من نقطة الاعتدال ونقطة المغرب والشّمال والجنوب النّكباء . والريح الشمالي انفع الرياح وابردها ، لانّ في الجانب الشّمالى الثلوج الكبيرة . وريح الجنوب آخر الرياح . والصّبا والدّبور مملك لسان ، لذلك يقال نسيم الصّبا . فهذا شرح نشر الرياح عند قوم ، واللَّه اعلم .