علي بن زيد البيهقي

47

معارج نهج البلاغة

( 210 ) فائدة الرياح انّها تروّح الأجسام وتزجى السّحاب من موضع إلى موضع ، ليعمّ نفعه ، وتلقح ( 25 پ ) الأشجار وتنشر السّفن وتذرى الأطعمة وتبرّد الماء وتشبّ النار وتجفّف الأشياء النديّة . ولولا الريح لذوي النّبات وفسدت الأشياء ألا ترى انّ الريح إذا ركدت ، كيف يحدث الكرب والمرض للاصحّاء ، وينهك المرضى ، ونقص الثّمار والبقول ، ويحصل الوباء . ( 211 ) قوله : ووتّد بالصخور ميدان ارضه ، مأخوذ من قول اللَّه تعالى : * ( والْجِبالَ أَوْتاداً ) * . وعند قوم أصحاب الحجارة . والجبال مذكورة في الآثار العلويّة ولا حاجة إلى ذكرها ، ونحتاج الآن إلى فوايد الجبال ومنافعها . اعلم انّ الجبال مأوى بعض الحيوانات ، ومعاقل الانسان عند المخاوف والشّدايد ، وخزائن الثّلوج . وفى سفاحها منابع العيون الَّتى هي أسباب العمارة ، وهى أسباب الاطلاع على السّهول والبراري ومنابت الأودية الجبليّة والمعادن . ( 212 ) قول : عليه السّلام : اوّل الدين معرفته ، معناه اوّل أمور الدين المقصودة في نفسها معرفة اللَّه ، تعالى . ولم يرد انّ المعرفة يبتدأ به في الدين ، ولكن هذه هي المقصودة ، ولا يتوصّل إليها الا بالنّظر . فعدّه العلماء اوّل الواجبات ، من حيث انّه لا طريق إلى المقصود الا به . ( 213 ) قوله : وكمال معرفته التصديق به ، الدّلالة الشرعيّة قامت على انّ الاقرار باللَّه واجب كمعرفته إذا أمكن ، ولم يمنع منه . فلذلك عدّ الاقرار والتصديق كمال المعرفة . ( 214 ) ويحتمل التصديق بالفعل ، فانّه يقال فيمن عمل بعلمه انّه صدّق علمه بفعله ومن لم يعمل بموجب علمه ، يقال في عرف الدين : انّه كذّب علمه وما صدّقه . هذا قول بعض القائلين . ( 215 ) وقال قوم : التصديق هو حكم الذهن بين معنيين متصوّرين بانّ أحدهما الآخر أو ليس ، واعتقاده طابق ذلك الحكم وصدّقه . كقولنا :