علي بن زيد البيهقي
43
معارج نهج البلاغة
بمحدودة ، إذ لا أجناس لها ، بل هي أجناس الأجناس . ( 191 ) وقال قوم : الحدّ قول دالّ على ماهيّة الشّىء . وقال قوم : الحدّ ما يدلّ على الشئ دلالة مفصّلة متصلة بما به قوامه ، وفيه احتراز من الرسم وشرح الاسم . ( 192 ) وقال بعض المتكلمين : الحدّ قول وجيز يعرّف المحدود . ( 193 ) قوله معدود ، دلالة على استحالة القدم على الأوقات ، واستحالة حدوث حادث قبل حادث لا إلى اوّل ، لانّ المعدود صفة الوقت ، وكلّ وقت معدود . كما انّ كلّ جسم متحيّز وكأين . وكلّ معدود فله اوّل ومبدأ ، وما لم يكن له مبدأ ، يبتدأ منه فلا يعدّ ولا يمسح . ( 194 ) قوله ولا اجل ممدود ، يتناول المستقبل ، اى لا نهاية له في الاستقبال ولا غاية ينتهى إليها فيعدم ، أو يجوز عليه الفناء والعدم . فكما لم يجز ان يقارنه في المستقبل ، استحال عدمه ، ووجب وجوده . وهذا يفارق ساير الأشياء في صفة الوجود . فما من موجود باق سواه ، الَّا ويجوز عليه الفناء والعدم في كل وقت ، وان دام بقاءه ، ولأنه يقارنه الأوقات . وليس كذلك القديم تعالى ، لانّه لا يجوز مقارنة الأوقات له ، فيجب وجوده فيما لا يزال ، ولا يجوز عدمه . ( 195 ) وسئل 1 جعفر بن محمد الصادق ، عليهما السّلام ، عن الاوّل والآخر ، فقال : لم يزل قبل كلّ شئ ، فأحدث الأشياء بعد ان لم يكن ، وإذا كان قبلها لم يزل ، فلمّا دلّ على انّه لم يزل ، دلّ على انّه لا يزال ، لانّ الَّذى لا اوّل له لا آخر له ، وان الَّذى لم يزل ولا يزال ، فهو الاوّل الذي كان الأشياء ، ازليّا ، والآخر الَّذى يكون بعدها ابديّا . ( 196 ) وقال قوم هو ، تبارك وتعالى ، ( 24 ر ) اوّل من حيث انّه موجد كلّ موجود سواه ومحدثه ، وهو اوّل من جهة انّه أولى بالوجود من غيره ، لانّ وجوده واجب ، ووجود غيره ممكن . قال اللَّه ، تعالى : * ( ولا تَدْعُ مَعَ