علي بن زيد البيهقي
44
معارج نهج البلاغة
* ( الله ) * . وهو اوّل من جهة انّ كلّ محدث مخلوق إذا اعتبر ، كان فيه أولا اثره ، يعنى ايجاده واحداثه . وهو آخر ، لانّه المنتهى ، لقوله ، تعالى ، * ( وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * . وآخر بمعنى انّ الأشياء إذا نسبت إلى أسبابها ومباديها ، وقف عنده المنسوب . وهو الآخر ، لانّه الغاية الحقيقيّة في كلّ طلب . ( 197 ) مثال ذلك إذا قلت للمريض : لم شربت الدواء ، فقال لتغيّر المزاج ، [ فقلت لم تتغيّر المزاج ] فقال : للصحّة ، فقيل : ولم طلبت الصّحة ، فقال للسعادة والخير . ثمّ لا تسال عنه بعد ذلك ، لانّ السعادة والخير مطلوبان لذاتيهما لا لغيرهما . واللَّه ، تعالى ، مطلوب كلّ طالب ، ومعبود كلّ عابد ، لا لغيره ، بل لانّه يحقّ ان يعبد ويطلب رضاه ، لعظمته وجلاله وكبريائه ، وهو آخر تبارك وتعالى ، من جهة انّه ، تعالى ليس بزمانىّ ، بل هو خالق الزمان . وكلّ زمانىّ فقد يمكن ان يوجد زمان وزمانىّ متأخّر عنه . واعتبر ذلك بنعيم أهل الجنة ، واللَّه ، تعالى ، منزّه عن ذلك . فهو آخر بذلك المعنى . ( 198 ) وقيل : انّ الأول والآخر من الأسماء الَّتى يتعلَّق معانيها بالإضافات ، فصلح ان يكون الأول نفسه آخرا ، والآخر اوّلا ، على اعتبار الإضافات المختلفة . وإذا كان اللَّه ، تعالى ، يفنى كلّ حىّ مخلوق ، ولم يبق سواه موجود ، فقد حصل معنى الأول والآخر . ولا يلزمنا انّا إذا قلنا : زيد أبو عمر ان يكون زيد ابا من كل وجوه الأبّوة . بل إذا حصلت الابوّة من وجه ، فهو أب لا محالة . ( 199 ) وقال قوم : معناه ولا اجل ممدود ، اى لا ضد له ، تعالى ، به يفنى ، لانّ الضدّ عند قوم ما هو مساو للشئ في قوة ممانع ، والحدث لا يكون مساويا للقديم ( 24 پ ) ممانعا ايّاه . ( 200 ) وعند قوم : الضّد يقال لمشارك في الموضوع معاقب غير مجامع ، إذا كان في غاية البعد طباعا . واللَّه تعالى ، ليس بعرض ولا بأمر