علي بن زيد البيهقي
42
معارج نهج البلاغة
وقال قوم : ليس لصفته حدّ ، يعنى حدّ ، مركب من الجنس [ والفصل ] يكون للموصوفات الَّذى لا وحدة له . ( 187 ) وقال قوم : لو كان للصفة حدّ ، لكانت للصّفة حقيقة منفردة هي بحقيقتها المنفردة معلومة بنفسها بلا اعتبار الذات ، ولا اعتبار لحقيقة الصّفة على الانفراد ولا وجود كما لا اعتبار للذات ، الَّا بكونها على صفة . فلذلك قال : ولا نعت موجود ، يعنى ليس للصفة اعتبار على الانفراد مع وجوده ، [ و ] كلّ محدود مركَّب في المعنى . ( 188 ) وقال الامام الوبرىّ : يريد به ولا منعوت ، لانّ النعت قولنا : « وهو موجود » ، فلا بدّ من صرفه إلى منعوت أو ذي نعت على تقدير حذف المضاف . فمعناه « لا مثل له » فيما يختصّ به من القدم ، فهو معنى قوله ، تعالى : * ( فاطِرُ السَّماواتِ و ) * . ( 189 ) قوله ولا وقت معدود ، لان الأوقات توابع حركات الأفلاك ، والأفلاك وحركاتها محدثة ، والحوادث لا يصحب القديم . ( 190 ) وقال بعض الحكماء المراد بقوله : ليس لصفته حدّ محدود ، اى لصفة وجوده . فانّ الوجود لفظ لا حدّ له ، وانّما يشرح اسمه . فانّ كلّ حدّ يقال للفظ الوجود ، فلفظ الوجود أبين منه . فليس لوجوده حدّ محدود . ولوجود غيره وجود الجواهر والاعراض ، وللجواهر والاعراض حدود ورسوم . ولا نعت موجود ، اى ليس لوجوده سبب موجود وموجد . ( 23 پ ) والنعت الصفة ، والنعت السبب . وقال الرّاعى : لكل أمور في الزّمان نعوت ، اى أسباب وقال كلاب بن مرّة : يصف الكعبة في قصيدة منها : بيت أبينا سيّد البيوت شرفّه مسبّب النّعوت اى مسبّب الأسباب . ومن المعقولات ما لا حدود له كالأجناس العالية ، فانّها متصوّرة ، وليست