علي بن زيد البيهقي

41

معارج نهج البلاغة

بالحقّ . ( 181 ) فقال قوم : معنى قوله : لا يؤدّى حقّه المجتهدون ، اى لا يعرف بالضرورة توحيده المجتهدون ، وضعوا الحقّ بمعنى التّوحيد . ( 182 ) وقال قوم : لا يؤدى حقّه ، الحقّ بمعنى القرآن ، اى لا يعارض قرآنه المجتهدون . كما قال : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ . ( 183 ) وقال قوم : كمال معرفة الحقايق امر مشكل . ومن أراد ان يعرف حقيقة النار المحسوسة ، تعذّر ذلك عليه ، ولا يخبر عن خواصّها وآثارها وجسميّتها ، ولذلك يصعب بيان الحدود . فكيف يدرى المجتهد حقّ من ينال به كلّ حقيقة وجودها . ( 184 ) قوله لا يدركه بعد الهمم . من أراد من المكلَّفين ان يبلغ عند معرفة اللَّه إلى حيث لا مجال في علمه به الشكّ والشبهة فيه في دار التكليف ، فقد رام امرا لا يحصل له ، لانّ العلم باللَّه تعالى مكتسب ، ولا بدّ من جواز طريان الشّبهة عليه ، ولا يدفع تلك الشبهة الَّا بالمواظبة على النظر في الأدلة ، ومراقبة طرق المعرفة . ( 185 ) فالمراد بقوله : لا يدركه بعد الهمم اى لا يعرفه المكلَّف مع بقاء التكليف بالضّرورة . وقال قوم : العرب يقول فلان بعيد الهمّة بكسر الهاء وفتحها إذا كان بعيد القصد . ( 23 ر ) والقصد اتيان الشئ . وفى مجمل اللغة : الهمّ والهمّة ما هممت به ، أي ما به قصدت . فقوله : ولا يدركه بعد الهمم اى بعد ما قصدته وقصدت اليه . لانّ هذا الادراك لا يتناول الا الشئ المكانيّ ، واللَّه ، تعالى ، منزّه عن المكان . ( 186 ) قوله : ليس لصفته حد محدود ، قال الامام الجليل الوبرىّ : معناه لا نهاية لكونه مختصّا بالوجود ، لأنّه قديم ، وليس لعالميّته حدّ ، على معنى انّه لا ينتهى إلى معلوم لا يعلمه .