علي بن زيد البيهقي

40

معارج نهج البلاغة

( 179 ) قوله ولا يؤدىّ حقّه المجتهدون ، قال بعض المتكلمين : شكر المنعم لا ينتهى إلى حالة يقتصر عليها ، حتّى لا يتعدّاها ، بل هو ثابت ما لم يفسد الاحسان إساءة أعظم منه . فحقّ اللَّه تعالى لا ينتهى ، حتّى لو دام البقاء بالخلق إلى ما لا نهاية له ، لكان حقّه لازما لهم . لهذا يمدحه أهل الآخرة ويشكرونه ويعظَّمونه إلى ما لا نهاية له من الأوقات ، وان كان التكليف ينقطع . وقد جعل اللَّه تعالى شواتهم في مدائحه ، تعالى ، وتعظيمه والثناء عليه ، كما قالوا : * ( وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي ) * ، وقال : * ( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) * ، وقال : * ( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِه . ( 180 ) قوله : ولا يؤدّى حقّه المجتهدون ، الحقّ نقيض الباطل والحقّ واحد الحقوق ، والحقّ الواجب ، قال اللَّه تعالى : * ( أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْه كَلِمَةُ الْعَذابِ ) * ، اى وجبت . ويقال للَّه تعالى : الحقّ ، لانّه واجب الوجود . قال اللَّه تعالى * ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى الله مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) * . ويقال : حقّ ( 22 پ ) للقول المطابق للخبر ويقال : حقّ للمخبر عنه ، إذا طابق قولا ويقال : حقّ للَّذى لا سبيل للبطلان اليه . فاللَّه تعالى حق من جهة صدق الخبر عن وجوده ، وحقّ من طريق انّه لا سبيل للبطلان والزّوال اليه والى وجوده ، وحقّ من جهة وجوب وجوده . قال الشاعر : الا كلّ شئ ما خلا اللَّه باطل . والحقّ المال . قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ) * ، اى المال . والحقّ التوحيد ، قال اللَّه ، تعالى : * ( ونَزَعْنا مِنْ كُلِّ ) * ، اى التوحيد . والحقّ الصدق ، قال اللَّه تعالى : * ( قَوْلُه الْحَقُّ ) * اى الصّدق . والحقّ العدل ، قال اللَّه تعالى * ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ ) * ، اى بالعدل . والحقّ القرآن . قال اللَّه تعالى : * ( حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ ) * ، وقال : بل كذّبوا