علي بن زيد البيهقي
33
معارج نهج البلاغة
( 148 ) قوله : المقامات المحصورة ، المقام والمقامة بفتح الميم المجلس ، والمقامات المجالس ، والمقامة أيضا الجماعة من الناس ، والمقام من قام يقوم مقاما وقياما ، والمقام من أقام يقيم إقامة ( 19 ر ) ومقاما . ( 149 ) قوله : لا يدركه غوص الفطن ، الغوص أصل يدلّ على هجوم على امر مستقبل ، فالفطنة كالفهم ، وقد فطن بكسر الطَّاء فطنة وفطانة ، ومن ذلك قول الحكماء : « الجهالة أدنى إلى الخلاص من الفطانة البتراء » معناه انّ من لا يعتقد الحقّ ، وكان قلبه خاليا عن اعتقاد الحقّ والباطل ، فهو أقرب إلى النظر وتحصيل المعتقد الحقّ من الَّذى اعتنق الباطل واكَّده بشبهات ، وذبّ عنه . وأيضا الخالي من اعتقاد الحقّ والباطل أقرب إلى النظر من المقلَّد للحقّ الَّذى له فطانة بتراء ، فاعتقد من طريق التقليد مالا وثوق له به . ( 150 ) ومعنى قوله : لا يدركه غوص الفطن ، اى لا يدركه هجوم الافهام على امر مستقبل ، بل انّما يعرف ، تبارك وتعالى ، بالدلايل المحسوسة من افعاله ، أو بنفس الوجود واعتباره وانقسامه ، كما قال اللَّه ، تعالى في محكم كتابه . ( 151 ) امّا التّوصل في معرفته من الأشياء المحسوسة اعني الأجسام ، فكما بيّنه المتكلَّمون في مقدّمات تصانيفهم . ( 152 ) وامّا اعتبار نفس الوجود فكقول القايل : الوجود ينقسم إلى واجب وممكن ، ووجود الباري ، تعالى ، واجب ، فليس بممكن ، وتصحيح ذلك بالبراهين . وكذلك قال اللَّه ، تعالى : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ ) * ، هذا طريق يسلكه المتكلَّمون . ثم قال : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ ) * ، هو طريق اعتبار الوجود . ( 153 ) قال بعض الحكماء : لك ان تلحظ عالم الخلق فترى فيه امارات الصنعة ، ولك ان تلحظ عالم الوجود المحض ، وتعلم انّه لا بدّ من وجوب بالذات . فان اعتبرت عالم الخلق ، فأنت صاعد ، وان اعتبرت عالم