علي بن زيد البيهقي

34

معارج نهج البلاغة

الوجود المحض ، فأنت نازل ، تعرف بالنزول انّ ما ليس بممكن الوجود هو الباري ، وتعرف بالصعود انّ هذا هذا . ( 154 ) ويحتمل ان يكون معنى قوله لا يدركه غوص الفطن على عادة العرب ، ( 19 پ ) وهو انّهم يقولون : لو سقانا نوء كذا ، لآمنّا باللَّه وعرفنا وحدانيّته ، ولو رزقنا اللَّه انّنا نحيا ، لعرفنا انّه اللَّه الَّذى لا آله الَّا هو ، ففي ذلك الطَّريق يقال : لا يدركه هجوم الافهام على امر مستقبل متوقّع . والغوص الدخول تحت الماء ، ومنه الغوّاص . والهاجم على شئ غائص . قيل : يعنى لا يدركه غوص الفطن في الشبهات . ( 155 ) قوله : لا يحصى نعماءه العادّون ، يحصى اى يطبق قال اللَّه ، تعالى : * ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ ) * اى لن تطيقوه . ( 156 ) وقال بعض المحققين معنى قوله : « لا يدركه غوص الفطن » انّ العقل عاجز عن ادراك عجزه ، كما انّ الوهم بالضرورة عاجز عن ادراك المعقولات ، وادراك العقل عاجز عن ادراك عجزه الحقيقّى . فكيف يتعجّب المتعجّبون انّه عاجز عن ادراك حقيقة الحق ، وحقيقة علمه ، وتفاصيل معلوماته ومقدوراته ، والتقدير الالهىّ الَّذى هو ينبوع الوجود الحادث . ( 157 ) قوله : فقد قرنه ، القرن ها هنا يدلّ على جمع شئ إلى شئ . الصفة في اللغة الامارة للشئ ، كالزّنة . وقد يكون بمعنى الوصف ، والوصف ، تحلية الشئ ، يقال : صف علىّ ما ذكرت ، وصفه لي وعند المتكلمين للصفة وضع آخر . فقال بعض المتقدّمين من المتكلَّمين : حدّ الصفة قول يفيد الموصوف معنى أو حالا . وصفة الذات صفة يطلق على الموصوف لتخصيصه ، ويشارك فيها جنسه . وصفة العلَّة صفة تحت الموصوف في حال يجوز ان يكون ضدّ هاله . ( 158 ) وفرق عند المتكلَّمين بين الصّفات والاحكام . فصحّة احتمال الاعراض ، حكم من احكام الجوهر ، وليست بصفة . وصحة الفعل حكم من