علي بن زيد البيهقي
32
معارج نهج البلاغة
( 139 ) وكنت في عنفوان الشباب احفظ قطعة من اشعار ( 18 پ ) الجاهلين إذا سمعتها مرّتين . ( 140 ) وكان في زماننا بنيسابور حكيم استعار كتابا في أصفهان ، وتأمّله عشر مرّات ، وحفظه ، وعاد إلى نيسابور ، وكتبه من املاء قوّته الحافظة . ثم قوبلت النسختان ، فما وجد بينهما كثير تفاوت . ( 141 ) فمن ادّى كلام أمير المؤمنين ، عليه السلم ، كما قاله بلا تفاوت من طريق اللفظ والمعنى ، كان ممّن ايّده اللَّه بهذه القوّة الَّتى ذكرناها . ( 142 ) وقوله : على عقائل الكلام ، سمّيت كريمة الحيّ عقيلة ، لانّها عقلت في خدرها ، اى حبست ، فكذلك عقائل الكلام ، كما عقلت أخواتها من الكلمات ان يبلغن درجتها في الفصاحة . ( 143 ) قوله لا يشذّ عنّى منه شادّ ولا يندّ نادّ ، شذّ عنه يشذّ ويشذّ شذوذا ، انفرد عن الجهود وندر ، فهو شاذ . ويقال : ندّ البعير يندّ ندّا وندادا وندودا ، نفر وذهب على وجهه شاردا . ومنه قراءة بعضهم يوم التّناد . ( 144 ) وقوله : بغية البليغ والزاهد ، البغية والبغية بكسر الباء وضمها الحاجة ، والزاهد الذي هو بإزاء البليغ هاهنا قليل الكلام . ( 145 ) قوله : بلال كلّ غلَّة ، كلّ ما يبلّ به الحلق من الماء واللَّبن ، فهو بلال جمع بلل ، كجبال وجبل ، ومنه سمّى ملك عدن البلال . يقال : بلال عدن ملكها ، لانّ ما يبلّ به الحلق من الماء أو اللبن دفع لا ذي الظمأ ، وكذلك الملك دفع وا ذي الظلمة وسبب لبقاء العمارة وامن الشّرب . ( 146 ) قوله : واتنجّز السّديد ، نجز كمل ، وانجز أكمل ، وتنجّز استوفى ويروى من زلَّة العلم . ( 147 ) قوله من خطأ الجنان ، الخطأ نقيض الصّواب ، سواء كان في الأقوال أو العقايد أو الاعمال ، واللَّه ، تعالى ، ولىّ التوفيق . باب المختار من الخطب الخطبة 1 شرح الخطبة الأولى من الكتاب .